القاضي النعمان المغربي

346

المناقب والمثالب

وكان خالد بن عبد اللّه يخطب على منبر مكة فيقول : واللّه لا أوتي بأحد يطعن على أمير المؤمنين - يعني الوليد لعنه اللّه - إلّا صلبته في الحرم ، ولا تقولوا كيت وكيت ، إنه لا رأى فيما كتب به الخليفة أو رآه إلّا أمضاه ، وبلغني أن قوما من أهل الخلاف يأتون مكة فينزلون عند بعض أهلها ، ولا أوتي بأحد نزل عنده أحد من أهل الخلاف إلّا هدّمت منزله ، فانظروا من تنزلونه « 1 » . وذلك أن الحجاج كان أشار بولايته ، فنظر إلى كل من هرب من العراق من الحجاج فأخرجهم من مكة ووجّه بهم إليه . وكان فيمن وجّه إليه سعيد بن جبير ، فقال الحجاج : لعن اللّه ابن النصرانية - يعني خالدا - أترى أني لم أعرف مكان سعيد بمكة ؟ واللّه لقد عرفت ذلك ، وعرفت الدار التي كان بها . وكان كره قتله فقتله الحجاج ، ولم يلبث بعده إلّا نحوا من أربعين يوما لم ينم فيها ، كان إذا نام رآه آخذا بمجامع ثيابه يقول : لم قتلتني يا عدو اللّه . فينتبه فيقول : مالي ولسعيد بن جبير « 2 » . وحج الوليد سنة إحدى وتسعين ، فأكرم خالدا وعظم حرمته ، وتوجه إلى المدينة ومسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يبنى ، فأمر بإخراج من فيه ودخل وحده مع عمر بن عبد العزيز ينظر إلى عمله ، وكان في المسجد سعيد بن المسيب ، فلم يقم إليه ولم يخرج فيمن خرج ، فجعل عمر بن عبد العزيز ينكب به عنه لئلّا يراه ، إلى أن حانت من

--> - فكيف يؤم الناس من كان أمّه * تدين بأن اللّه ليس بواحد بنى بيعة فيها النصارى لأمّه * ويهدم من كفر منار المساجد . . ( 1 ) - تاريخ الطبري : 5 / 243 . ( 2 ) - الاخبار الطوال : 329 ، تاريخ الطبري : 5 / 262 - 263 ، البداية والنهاية : 9 / 115 ، تهذيب الكمال : 10 / 373 .