القاضي النعمان المغربي
300
المناقب والمثالب
ومشوا له في ذلك ليلا إلى جماعة ، وعاقده عمرو بن سعيد بن العاص على أن يسعى له في ذلك ، وأن يجعل الأمر له من بعده وكان يومئذ أسنّهم ، ثم اجتمعوا من غد في جماعة الناس فتفاوضوا في ذلك ، فقام عمرو بن سعيد فقال : من لهذا الأمر مثل مروان شيخ بني أمية اليوم ، لقد شاب حتى شابت ذراعاه . فلم يجد له فضلا يومئذ يذكره غير ذلك ، وقد كان مثله من شيوخ السوء كثير أسنّ منه يومئذ ، فقام كل من عوقد على ذلك من الليل فقالوا : نعم هو أهل لذلك ، حتى كثر القول فيه فقال بعض من شهد : هذا أمر مشى فيه بليل . وولّوه فتزوج بأم خالد ليضعه ويصغر شأنه ، وكان إذا احتفل الناس عنده ورآه أزرى به وعابه ، ثم لمّا تمكن أمره عهد إلى ابنه عبد الملك فوجدت لذلك أم خالد ، ودخل إليه خالد يوما وعنده جماعة فقال له : يا ابن الرطبة . كنحو ما كان يصغر إليه نفسه ويرى ذلك من شهده ، ليضع عندهم منه فأخبر خالد بذلك أمّه ، فنقمته عليه وأتته وهو نائم فألقت على وجهه وسادة وقعدت عليه حتى مات ، فهو يعد فيمن قتلته النساء ، وكان الذي ولّى له السعي في أمره وألّف من ألّف من الناس له عمرو بن سعيد بن العاص ، على أن شرط عليه وعاهده أن يجعل الأمر من بعده له ، وذلك بعد أن قام عبيد اللّه بن زياد بالبصرة يطلبها لنفسه ، وقدّم أهل الشام الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فعمل فقتل . وقيل : إنه طعن كما قيل في معاوية بن يزيد ، ثم أرادوا أن يقدّموا عثمان بن عتبة ، فامتنع وقام ابن الزبير وملك مكة والحجاز والبصرة والكوفة واليمن وخراسان ، واضطرب أمر بني أمية فلم يزل عمرو بن سعيد يحتال لمروان لما عاقده عليه ، حتى ولي فنقض عهده وولى ابنه من بعده . وقتل عبد الملك عمرو بن سعيد لمّا صار الأمر إليه بعد أبيه ، من بعد أن أبلى مع مروان حتى استقام له الأمر ، وكان مروان بن الحكم خال عمرو بن سعيد ، وكانت أم