القاضي النعمان المغربي
301
المناقب والمثالب
عمرو أم البنين بنت الحكم « 1 » . ونازع مروان الضحاك بن قيس الفهري ، وكان قد استولى على عمل دمشق وخرج في عسكر معه لحرب مروان ، فخالفه عمرو بن سعيد إلى دمشق ولقيه مروان فهزمه وقتله ، وفي ذلك يقول مروان : لمّا رأيت الأمر أمرا صعبا * دعوت غسان له وكلبا والسكسكين رجالا غلبا * بالاعوجيات يثبن وثبا لا يأخذون الملك إلّا غصبا « 2 » . فاغتصب مروان أمر الإمامة كما ذكر ، وعبث فيها وبطر ، ولمّا قتل عبد الملك عمرو بن سعيد فهو ابن عمته أم البنين بنت الحكم ، وكان سبب قتله إياه قيامه بأبيه وما جعل له على نفسه أن يولّيه بعده ، فخافه عبد الملك فقتله بيده ، وذلك أنه دخل إليه في جماعة من مواليه فأظهر أن له معه سرّا فخلا به ، وقد أعدّ جامعة فرماها في عنقه وشدّه وقال لبنيه ومواليه : شأنكم به فاقتلوه . وخرج إلى المسجد ليصلي ، فلمّا صلّى ركعتين خاف أن يقتلهم ، فوضع يده على أنفه يوهم المصلين أنه رعف ، وقدّم رجلا مكانه ورجع فأصابهم لم يقتلوه فقتله ، وعلم أهله ومواليه فثاروا وثار الناس معهم عليه ، ففتح لهم بيت المال فانتهبوه واستغلوا بذلك منه إلى أن تفرقوا ، فقتل كل من كان قد قام عليه بالحيل ، حتى أباد كل من يخاف منه جانبه ، وأسرف في القتل « 3 » .
--> ( 1 ) - الأخبار الطوال : 286 ، الطبقات الكبرى : 5 / 35 - 45 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 165 و 23515 ، تاريخ دمشق : 57 / 257 ، البداية والنهاية : 8 / 282 . ( 2 ) - تاريخ الطبري : 4 / 416 ، التنبيه والاشراف : 267 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 163 . ( 3 ) - الطبقات الكبرى : 5 / 228 ، الأخبار الطوال : 286 ، تاريخ خليفة : 204 ، تاريخ الطبري : 2712 .