القاضي النعمان المغربي
247
المناقب والمثالب
السرايا « 1 » ، لكان الذين أمروهم أولى بذلك منهم ، لأن طاعتهم واجبة عليهم ، ولو كانوا علماؤهم كما قال آخرون منهم « 2 » ، وهم مختلفون في دينهم وفتياهم ، لم يعلم المتعبدون بطاعتهم منهم ، لأن في طاعة بعضهم عصيان البعض ، ولن يأمر اللّه بطاعة قوم مختلفين ، لأنه يقول وهو أصدق القائلين : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً « 3 » . فأخبر أن ما كان من عنده لا اختلاف فيه ، وأن الاختلاف فيما يكون من عند غيره ، وهذا كلام يطرد الحجج فيه ، ويقصر هذا الكتاب عن أن يستقصيه ، فإن أبوا إلّا ما زعموا من اختيار من تقدم من أسلافهم على ما كان ممّا ذكرناه من اختلافهم ، فقد أجمعوا أنهم بعد ذلك أطبقوا على إمامة علي عليه السّلام بلا اختلاف ، بل أجمع عليها من تقدمهم من الأسلاف ، فكانت آكد إمامة على قولهم ، إذ لم يختلف فيها أحد منهم ، فوجب على قولهم فسوق من عند عنه ، ونكث بيعته ومحاربة من حاربه ، ولذلك قال بذلك من ذكرنا منهم من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، وفسّقوا معاوية في عنوده عليه ، وكفّره بعضهم ممّا ظهر من سوء أعماله وقبيح أفعاله ، وانتحاله ما قدمنا في هذا الكتاب ذكره .
--> ( 1 ) - انظر : مصنف ابن أبي شيبة : 7 / 567 ح 11 ، تاريخ دمشق : 16 / 236 ، تفسير القرطبي : 2915 ، الدر المنثور : 2 / 176 . ( 2 ) - تفسير الطبري : 5 / 207 ، تفسير الثعالبي : 2 / 255 . ( 3 ) - سورة النساء : 82 .