القاضي النعمان المغربي

248

المناقب والمثالب

[ مقتل عثمان ] إنما كان معاوية عاملا لمن تقدم قبل علي عليه السّلام ، فلمّا أفضى الأمر إليه على قولهم فعزله ، لم يكن له أن يخالف أمره ، وحرّم عليه المقام فيما عزله عنه ، فلم يمتثل ذلك من أمره بل عصاه وخالفه وتعداه ونصب له وألّب عليه ، وقام بدم عثمان ابن عمه وليس هو ولي دمه ، ولا له أن ينظر في ذلك لأوليائه ، وإنما قال جلّ ذكره : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً « 1 » فإن كان عثمان قتل مظلوما ، فليس لأولياء دمه أن يطلبوا به عند غير الإمام ، ولا لهم أن ينتصفوا من ذلك دونه ممّن ادعوه عليه وناظرهم فيه ، إلّا بحكم الإمام المنصوب للأحكام بين الأنام ، فما قضى من ذلك عمل به . على هذا بني الإسلام وبه جاء الرسول ونطق الكتاب ، لا على أن يكون من ادعى حقّا على غيره انتصف منه بيده واستعان على ذلك بغيره ، وإنما هذه أفعال الجاهلية الخارجة عن أحكام الأمم الملّية ، فأحياها معاوية وأقامها ودعى بالدنيا من آثرها ، فأجابه إليها من طغام الشام وأهل الجهالة بأحكام الإسلام ، وثبت مع علي عليه السّلام خيار الصحابة من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ، وامتاز الفريقان وتحاجز الجمعان وكان من أمرهم في ذلك ما قد كان ، واستقصاء الحجج كما ذكرنا في هذا الباب يخرج عن حدّ هذا الكتاب ، وذلك مثبت في كتاب الإمامة ، وإنما قصدنا هاهنا إلى إبطال دعوى معاوية للخلافة ومن تسبب به من بني أمية ، فذكرنا من ذلك نكتا وجملا في ذلك خاصة ، دون ما تقدم قبل ذلك ، إذ لم يكن قصدنا إليه ولا ابتداء قولنا فيه ، وسنذكر بعد هذا الباب إن شاء اللّه تعالى ما يؤيّد ذكر ما شبه به معاوية من المحال ، لجاز له ما شبه من ذلك على الجهال .

--> ( 1 ) - سورة الإسراء : 33 .