القاضي النعمان المغربي
242
المناقب والمثالب
فقال يزيد : واللّه إن خيرا لك أن يدخل آل حرب كلهم الجنة . قال إسحاق : وأنت واللّه إن خيرا لك أن يدخل بنو العباس كلهم الجنة . فلم يدر يزيد ما عنى إسحاق بذلك ، وانتهت إلى معاوية فقال ليزيد : ما أراد إسحاق بقوله لك : إن خيرا لك أن يدخل بنو العباس كلهم الجنة ؟ قال : لا أدري . قال له : فكيف تشاتم الرجال وأنت لا تدري ما يقال فيك ؟ إنهم يقولون : إن العباس بن عبد المطلب هو أبي « 1 » . وهذه دعوى من معاوية ليدخل بزعمه في نسب بني هاشم بمثل ما أدخل هو زيادا في نسب أبيه ، والذي أثبتوا أنه ابن مسافر بن أبي عمرو ، وكان مسافر جميلا ، وكانت هند تختار على أعينها ، فأعجبها فأرسلت إليه فوقع بها فحملت منه بمعاوية ، فجاء أشبه الناس به جمالا وتماما وحسنا . وكان أبو سفيان ذميما قصيرا أخفش العينين ، فكل من رأى معاوية ممّن رأى مسافرا ذكّره به . فأمّا الصباح فكان شابا من أهل اليمن ، أسود له جمال في السودان ، وكان عسيفا لأبي سفيان ، فوقع بها فجاءت منه بعتبة ، فلمّا قرب نفاسها خرجت إلى أحياء لتضعه هنالك وتقتله كما كانت تفعل بمن تحمل به من السودان ، فلمّا وضعته رأت البياض غلب عليه وأدركتها حنّة فأبقته ولم تنبذه ، ولذلك يقول حسان بن ثابت : لمن الصبي بجانب البطحاء * ملقى عليها غير ذي مهد نجلت به بيضاء أنسة * من عبد شمس صلته الخد غلبت على شبه الغلام وقد * بدا فيه السواد الحالك جعد « 2 » .
--> ( 1 ) - ربيع الأبرار : 3 / 395 ، تذكرة الخواص : 117 . ( 2 ) - ديوان حسان بن ثابت : 157 ، ربيع الأبرار : 3 / 395 ، شرح نهج البلاغة : 1 / 336 .