القاضي النعمان المغربي

243

المناقب والمثالب

فلمّا فشى خبر الصباح ووقوعه بهند ، غاربه عمارة بن الوليد بن المغيرة وكان يأتيها ، فخرج بالصباح إلى سفر وأمر به فطبخ له قدرا فأتاه به في يوم حار فقال : طعام حار في يوم حار . وأمر به فشد في شجرة ورماه بالنبل حتى قتله ، لما نقمه عليه من أمر هند ، وفي نبذ هند من ولدته من السودان يقول حسان بن ثابت : لمن سواقط سودان منبذة * باتت تفحص في بطحاء أجياد فيهم صبي له أم لها نسب * في ذروة من ذرى الأحساب أياد تقول وهنا وقد جدّ المخاض لها * يا ليتني كنت أرعى الشول للغادي قد غادرته لحر الوجه منعفرا * وخاله وأبوه سيّد النادي « 1 » . يعني بأبيه : عمارة بن الوليد بن المغيرة ، وخاله : الوليد بن عتبة بن ربيعة . وقيل : إن معاوية كان سبب ادخال الغناء إلى أرض العرب ، وإنما كان الغناء عند العرب غناء الركبان ، فأرسل معاوية إلى أرض فارس فأتى برجلين يجيدان الغناء الخسرواني وأظهرا أنهما بناءان ، وكان حينئذ يبني بناء له ، فغنيا وانتشر هذا الغناء الخسرواني عنهما ، وكان معاوية أول من سمع الغناء . وقيل له فيه : هذا الشعر الذي ينشدك إياه الأعرابي الجلف الجافي فتستحسنه ؟ تنشدك إياه الجارية الحسنة الوجه الطيبة الرائحة بحلاوة منطقها . فقال : جيئوا بها . فأتته مغنّية فقال لها : أنشديني . قالت له : هو بلحنه أحسن . فقال : هاتيه . فغنته فارتاح وطرب ، وأجاز من فتح له ذلك واستحسنه . وقيل : إن معاوية سمع عند يزيد مغنّيا يغنيه ليلا ، فوقف وراء الباب حتى أعيا وهو يستمع ، ثم دعى بكرسي فجلس عليه حتى أصبح وهو يسمع غناءه .

--> ( 1 ) - ديوان حسان بن ثابت : 158 ، مثالب العرب : 73 - 74 ، شرح نهج البلاغة : 15 / 15 .