القاضي النعمان المغربي

235

المناقب والمثالب

المسلمين صبرا ، فإن يكن عند الناس تغيير وإلّا فإني أسأل اللّه أن يقبضني إليه . قال الحسن : فو اللّه ما صلينا العصر حتى مات رحمه اللّه . وكان حجر من فضلاء الصحابة ، ولم يقتل في الإسلام مسلما صبرا قبله ، وأسروا أصحابه وحملوا إلى معاوية مصفدين « 1 » ، فلمّا قربوا منه قال : لا أرى معاوية إلّا قاتلي فادفنوني في مكاني ولا تطلقوا عني الحديد ، فإني لاق معاوية على الجادة « 2 » . قيل : إن معاوية قتله هو وأصحابه في بستان « 3 » ، فجفت البستان من يوم قتل ، وكان من أصحاب علي . وقيل : إن معاوية دخل بعد قتله إيّاه على عائشة فقالت : تدخل عليّ وقد قتلت حجرا وأصحابه ، أما خفت أن أقعد لك رجلا ليقتلك ؟ فقال لها معاوية : لا أخاف ذلك ، لأني في دار أمان ، ولكن كيف أنا لك في حوائجك ؟ قالت : صالح . قال : فدعيني وإياهم حتى نلتقي عند اللّه . قالت : وكيف أدعك وقد أحدثت مثل هذا الحدث وغيّرت حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ وقد ] قال : « الولد للفراش » فنفيت زيادا عمّن ولد على فراشه ، ونسبته إلى أبيك ، ووليت يزيد برأي نفسك . قال : يا أم المؤمنين أمّا إذا أبيت فإني لو لم أقتل حجرا لقتل بيني وبينه خلق كثير ، وأمّا زياد فإن أبي عهد إليّ فيه ، وأما يزيد فإني رأيته أحقّ الناس بهذا الأمر فوليته .

--> ( 1 ) - أي قرنت أيديهم إلى أعناقهم في أغلال الحديد . ( 2 ) - الغارات للثقفي : 2 / 813 ، تاريخ دمشق : 12 / 225 ، أسد الغابة : 1 / 386 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 466 . ( 3 ) - يقال له : مرج العذاء ، قرية بقوطة دمشق من إقليم خولان .