القاضي النعمان المغربي

227

المناقب والمثالب

معاوية وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » « 1 » « 2 » وأشار إلى معاوية . وعلم عليه السّلام أن الذي غلب عليه معاوية من أمر الدنيا ، فسلّمه إليه لا ينقصه شيئا من كراهة اللّه عزّ وجلّ إيّاه ، ولا يزيل من بعد يده ما جعل له من الإمامة ، فأقام على ما فرض اللّه تعالى من حملها والقيام لمن تمسك به من الأمة بها ، وكان ما أعطاه معاوية الحسن عليه السّلام من العهد بلسانه وهو ينطوي على النكث به ، يدل على ذلك قوله لمّا دخل المدينة ودخل دار عثمان يسلّم على أهله ودخل معه الحسن والحسين صلوات اللّه عليهما ، فلمّا رأتهما عائشة بنت عثمان أعولت وقالت : وآثار والداه . فلمّا انصرف الناس من عند معاوية دعا لها خاليا فقال : يا بنت أخي إن هؤلاء أعطونا سلطانا وأعطيناهم أمانا وأظهرنا لهم حلما تحته غضب ، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد وابتعنا منهم هذا بهذا ، فإن أعطيناهم غير ما اشتروا شحّوا على حقهم ومعهم سيوفهم وهم يرون مكان شيعتهم ، وإن نكثنا بهم نكثوا بنا ولم ندر أعلينا تكون الدائرة أم لنا ، ولأن تكوني بنت عم أمير المؤمنين خير لك من أن تكوني امرأة من سائر نساء المسلمين « 3 » . وكان اجتماعه مع معاوية بمسكن « 4 » من أرض الكوفة ، وخطب معاوية الناس يومئذ فأراد أن يقول في خطبته : كل شيء كان بيني وبين الحسن فهو تحت قدمي .

--> ( 1 ) - سورة الأنبياء : 111 . ( 2 ) - المستدرك للحاكم : 3 / 175 ، السنن الكبرى للبيهقي : 8 / 137 ، مصنف ابن أبي شيبة : 2777 ح 165 ، المعجم الكبير : 3 / 26 ح 2559 . ( 3 ) - تاريخ دمشق : 59 / 155 ، البداية والنهاية : 8 / 141 . ( 4 ) - مسكن : بالفتح ثم السكون وكسر الكاف ونون ، وهو موضوع قريب من أوانا على نهر دجيل . معجم البلدان : 5 : 127 .