القاضي النعمان المغربي

218

المناقب والمثالب

[ مثالب معاوية بن أبي سفيان ] [ معاوية بن أبي سفيان ] وأمّا ما شرطناه من ذكر بعض مثالب معاوية لعنه اللّه ، فقد ذكرنا عداوته وعداوة أبيه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولعنته إياهما ، وفي ذلك ما كفى من المثالب وأغنى من ذكر المعايب ، وأسلم معاوية في ظاهر أمره عام الفتح مع أبيه مستسلمين كما ذكرنا لا راغبين في الإسلام ولا داخلين فيه باعتقاد ، ولكن للخوف من القتل لما أبقاه بالغلبة ، وزعم معاوية فيما حكي عنه : أنه أسلم عام الحديبية ، وأنه لقى رسول اللّه ووصف له الإسلام فقبله ، ولم يثبت ما ادّعاه من ذلك . وهو وأبوه عند كافة أهل العلم بالأخبار والحديث من المؤلفة قلوبهم ، إلّا أن بعضهم زعم أن معاوية بعد ذلك حسن إسلامه ، وكذب هذا القائل ، بل ازداد كفرا إلى كفره وفسقا إلى فسقه ، بمحاربة وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما سنذكره من حاله ، ولم يزل معتقدا بغضه النبي صلّى اللّه عليه وآله وبغضه أهل بيته على سبيل اعتقاد أوليته وحقده وعداوته ، وتسموا نفسه إلى حيث لا ينبغي أن تسموا إليه مثله ، وفي مثل ذلك ما قيل عنه : إنه قال لدغفل النسابة ، وقد دخل عليه في أيام تغلّبه : يا دغفل نحن أفضل أم بنو هاشم ؟ قال له دغفل : اعفني من هذا الكلام في هذا يا أمير المؤمنين . قال : لا بدّ أن تقول وما أنا بمعفيك . قال : بنو هاشم أفصح وأصبح وأسمح ، وأنتم أغدر وأنكر وأمكر ، فتغير عليه « 1 » . فهذا هو عدو اللّه يروم أن يكون أفضل من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وينكر أن يفضل عليه ، وثقات أهل المعرفة بالأخبار يأثرون هو الذي سم الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات اللّه عليه فمات من ذلك « 2 » مع ما قتل بسببه من أفاضل الصحابة من

--> ( 1 ) - عيون الأخبار لابن قتيبة : 4 / 25 ، النزاع والتخاصم : 73 . ( 2 ) - اتفقت مصادر السيرة والتاريخ والتراجم والحديث وغيرها على أن الحسن مات مسموما ، -