القاضي النعمان المغربي

21

المناقب والمثالب

منه ما بسطناه ، لما نادى إلينا وسمعنا من دعوى بني أمية الفضل مع العترة الطاهرة آل الرسول ، وعيوب بني أمية مع ذلك بادية مكشوفة ، وفضائل آل الرسول ظاهرة معروفة ، وطاعة الأئمة منهم عليهم السّلام لازمة لهم وحقوقهم عليهم واجبة ، فاستكبروا كاستكبار إبليس ، وعندوا عنوده ، وادعوا كما ادعى الفضل على من فضّله اللّه عزّ وجلّ عليه ، فرأينا وباللّه التوفيق وبه نستعين بسط كتابنا هذا في إبطال دعواهم وذكر أسباب عداوتهم وما جرى عليه منها من تقدم من أسلافهم من قبل مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبعد مبعثه ووفاته ، ومن نصب له منهم العداوة في حياته تكذيبا لنبوته ، وما نال وصيه وذريته منهم من بعد موته ، ونذكر مثالبهم ومناقب آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، لنوضّح الحق لمن أبصره من أولياءه ، ويهدي اللّه بذلك إليه إن شاء من يحب أن يهديه ويمنّ بالتوفيق عليه ، ولولا أن ذكر المثالب والمساوئ هاهنا من الضرورة لما ذكرناها ، ولو وجدنا بدّا من ذكرها لسترناها ، فقد كان يقال : لا خير في ذكر العيوب إلّا من ضرورة ، وستر المساوئ في الواجب من الخيانة ، وليس هذا ممّا يعارض بالحديث المرفوع : « لا تسبّوا الأحياء بسب الأموات » « 1 » إنما ذلك في الأموات الذين لا يجوز سبّهم ، فأمّا من كان سبّهم فريضة ، ونشر معايبه من أوجب الشريعة ، فليس من معنى هذا الحديث . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من كتم علما يعلمه جاء يوم القيامة ملجما بلجام من نار » « 2 » فهذا واللّه ورسوله أعلم في العلم الذي يجب في الحق إظهاره ونشره ، ولا يسع كتمانه كائنا ما كان ، نحو هذا الذي قدمنا ذكره وما هو في معناه ، فكالشهادة وأشباه ذلك ، فليس ذلك على العموم ، فيكون على كل من علم شيئا أن يتكلم به

--> ( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق : 41 / 67 ، شرح نهج البلاغة : 11 / 68 ، ذخائر العقبى : 194 ، وفي المصادر : ( لا تؤذوا ) بدل ( لا تسبوا ) . ( 2 ) - مسند أحمد : 2 / 499 ، مصنف ابن أبي شيبة : 6 / 232 ح 175 ، المستدرك : 1 / 102 .