القاضي النعمان المغربي
22
المناقب والمثالب
ويذكره ، بل ثم أشياء من الفرض يجب كتمانها وسترها وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إذا ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه - يعني فيما يقطعها من الحق - فإن لم يفعل فعليه لعنة اللّه » « 1 » . ولا نعلم بدعة هي أضر بالمسلمين والملة الحنيفية والدين من بدعة تعاطى بها المفضول منزلة الفاضل ، وجلس بها إمام البغي منزلة مجلس الإمام العادل ، ولا ثواب إن شاء اللّه أجزل من ثواب قائل أبان الحق في ذلك ، ونفى الشبهة عنه ، ودمغ بقوله الباطل وأظهر عوار مدعيه ، نسأل اللّه بلوغ ذلك والعون عليه . ولمّا نظرنا في عداوة بني أمية للعترة الطاهرة الزكية ، رأيناها عداوة أصلية قديمة ، ووجدنا أحقادهم عليهم أحقادا جاهلية وإسلامية ، وذحولهم ذحول قتلى منهم بدرية وأحدية ، فاعتقدوا لهم الحمية ، فأردنا كشف الأمر في ذلك لمن عسى أنه غاب عنه ، وإيضاحه لمن لعله علم شيئا منه ، فإنه بلغ من إيهامهم الأمة لمّا تغلّبوا وتشبيههم عليها ، إذ تمكنوا ما ادعوا عندها قرابة رسول اللّه ليشرّفوا بنسبه ، وزعموا أنه لا قرابة له غيرهم ولا أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سواهم ، وقبل ذلك من كان قد تولاهم من طغام الشام ، حتى لقد حلف جماعة من شيوخهم لبني العباس عند ظهورهم أنهم ما كانوا علموا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قرابة غير بني أمية ، بما أوهموهم من ذلك ، فما الظن بقوم غلب باطلهم هذه الغلبة وأدخلوا على الأمة مثل هذه الشبهة . ورأينا وباللّه التوفيق أن نبتدئ بذكر هذه العداوة من حيث ابتدأت ، وبذكر أصلها ومن أين تأصلت ، وتشعبها بعد وكيف تشعبت ، إلى أن بلغت ما بلغت وانتهت حيث انتهت ، ونذكر من شرف آباء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذين قد ذكرنا من فضلهم ما قد علمناه ، ومن ضعة من عاداهم من بني أمية وأسلافها ما نادى إلينا وما رويناه ، ونجمع من ذكر
--> ( 1 ) - فيض القدير : 1 / 515 ، عن ابن عساكر والديلمي .