القاضي النعمان المغربي
185
المناقب والمثالب
قالوا : وبما نجيبك يا رسول اللّه ؟ للّه ولرسوله المنّ والفضل . قال : « أما لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم : أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك وطريدا فآويناك وعائلا فواسيناك ، أفوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار فيّ لعاعة من الدنيا تآلفت بها أقواما ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول اللّه في رحالكم ؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شعبا وسلك الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار » . قال : فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا برسول اللّه قسما وحظا ، وتفرقوا وطابت أنفسهم « 1 » . وجاء يومئذ عبد اللّه بن مسعود إلى رسول اللّه وهو يعطي تلك العطايا فقال : يا رسول اللّه إني سمعت رجلا من الأنصار يقول : واللّه إنها لعطايا ما يراد بها وجه اللّه . فتغير وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأطرق ساعة ثم قال : « يرحم اللّه موسى فلقد أوذي بما هو أكثر من هذا فصبر » « 2 » . وكان أبو سفيان ومعاوية من المؤلفة قلوبهم ومن لم يصح إسلامهم ، وإنما أسلما خوفا من القتل وقد ذكرنا ذلك . وقد ذكر ابن إسحاق في المغازي من حسن إسلامه من المؤلفة قلوبهم الذين تقدم خبرهم قال : وممّن حسن إسلامه من قريش من مسلمي الفتح : قيس بن مخرمة ،
--> ( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 4 / 935 ، الطبقات الكبرى : 2 / 154 ، تاريخ الطبري : 2 / 361 ، عيون الأثر : 2 / 221 . ( 2 ) - صحيح البخاري : 4 / 61 ، صحيح مسلم : 3 / 109 ، مسند أحمد : 1 / 380 ، سنن الترمذي : 5 / 369 ح 3986 .