القاضي النعمان المغربي
169
المناقب والمثالب
على نفسه فأسلم على يديه وجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ذلك « 1 » . ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خرج في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة يريد العمرة وزيارة البيت لا يريد قتال أحد ، وخرج معه سبعمائة رجل من المهاجرين والأنصار ، وانتهى الخبر إلى أبي سفيان فاستنفر قريشا وخرجوا ليصدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأخبرهم أن لم يأت لحرب وإنما أتى زائرا للبيت يريد الحج والعمرة وساق الهدي فأبوا عليه ، ومشت الرسل بينهم فصالحهم على أن ينصرف من عامه ذلك ويعتمر من قابل ، فنحر الهدي وانصرف صلّى اللّه عليه وآله وأنزل اللّه تعالى : هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ « 2 » الآية وما فيها وما بعدها في سورة الفتح ، فبشر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الناس بما وعده اللّه من الفتح ، ثم افتتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خيبر ، وأتى جعفر بن أبي طالب وأصحابه من هجرة الحبشة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم فتح خيبر ، فقال : « واللّه ما أدري بأيهما أنا أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر » « 3 » . وأعز اللّه الإسلام وكثر المسلمون وأغنمهم اللّه الغنائم ووسّع عليهم في الأموال ، وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى مثل الوقت الذي صدته فيه قريش عن البيت من العام المقبل ، فخرج بأصحابه يريد العمرة حتى دخل مكة فاعتمر وانصرف ، وأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يتآلف أبا سفيان ، وكانت ابنة أبي سفيان رملة وهي أم حبيبة عند عبد اللّه بن جحش ، وكان قد تنصّر وخرج بها إلى أرض الحبشة فمات هناك وهي معه ، فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى النجاشي ليخطبها عليه . قالت أم حبيبة : فإني يوما في منزلي بأرض الحبشة فما شعرت إلا بأبرهة جارية النجاشي قائمة تستأذن علي ، فأذنت لها فدخلت علي فقالت : إن الملك أرسلني
--> ( 1 ) - تاريخ دمشق : 46 / 119 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 61 . ( 2 ) - سورة الفتح : 25 . ( 3 ) - سبق تخريجه .