القاضي النعمان المغربي
170
المناقب والمثالب
إليك يقول لك : إن رسول اللّه كتب إليّ بذكرك ، فما تقولين ؟ قلت : بشّرك اللّه تعالى بخير . ودفعت إليها سوارين من فضة وخدمتين وخواتم فضة كن في أصابع رجلي سرورا بما بشرتني به . فقالت : يقول لك الملك ووكّلي من يزوجك . فأرسلت إلى خالد بن سعيد فوكلته . وعقد عليها النجاشي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وساق إليها عنه أربعمائة دينار وأطعم يومئذ من شهد النكاح ، وأرسل إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شرحبيل بن حسنة فجاء بها وبنى عليها ، واتصل الخبر بأبي سفيان وقيل له : إن محمدا قد نكح ابنتك . فما زاده ذلك إلّا تماديا على عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأكثر ما قال في ذلك : هو الفحل لا يقرع أنفه « 1 » . [ خوف أبي سفيان وإسلامه ] وكان أبو سفيان وقريش إذا وادعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالحديبية جعلوا بينهم أن من شاء أن يدخل في عهده دخل ومن يشاء أن يدخل في عهدهم دخل ، وكان فيما بين بكر بن عبد مناة بن كنانة وخزاعة ، حرب في دم كان بينهم ثم سكن الأمر ، لما كان من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلمّا كانت الموادعة مالت قريش ميل بني بكر ، ودخلت بنو بكر في عهدهم وحاربوا خزاعة ، فدخلت خزاعة في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فظاهر قريش بني بكر وحاربوا معهم خزاعة ، وبيتوهم ليلا فأصابوا منهم فكان في ذلك منهم نقض لما عقدوه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ كانت خزاعة قد دخلت في عهده ، وبعثت خزاعة رجلا منها يقال له : عمرو بن سالم ، فقدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة فوقف عليه
--> ( 1 ) - الطبقات الكبرى : 8 / 16 ، تاريخ الطبري : 2 / 295 ، أسباب النزول للواحدي : 284 ، تاريخ دمشق : 23 / 446 .