القاضي النعمان المغربي
168
المناقب والمثالب
والحافر وأخلفتنا بنو قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره وحل بنا من هذه الريح ما ترون فارتحلوا ، فإني مرتحل ، فارتحلوا . قال حذيفة : فرجعت إلى رسول اللّه وهو قائم يصلي ، فما تمالكت أن جلست إلى جنبه ، فرمى علي فضل مرط كان عليه لبعض نسائه يسترني به ، ثم ركع وسجد وتشهد وسلم فأخبرته بالخبر فحمد اللّه ، فلمّا أصبح انصرف إلى المدينة ووضع سلاحه ، فأتاه جبرئيل فقال : ( يا محمد أوضعت سلاحك ؟ ) قال : « نعم » . قال : ( فإن الملائكة ما وضعت بعد أسلحتها ، فإن اللّه يأمرك أن تلحق ببني قريظة ) . فنادى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخرج إلى بني قريظة فحاصرهم فنزلوا على حكم سعيد بن معاذ ، فحكم أن يقتل مقاتلهم ويسبي ذراريهم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة » . وفعل بهم ذلك ، فأنزل اللّه في ذلك ما ذكره في سورة الأحزاب ، وبكت نساء بني عبد شمس عمرو بن عبد ود ، ورثاه شعراء قريش بمراثي كثيرة . ولمّا انصرف أبو سفيان والأحزاب عن الخندق قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للمسلمين : « أما إنه لن تغزوكم قريش بعد عامهم هذا ولكنّا نغزوهم » « 1 » . وكان عمرو بن العاص في كل هذه المشاهد مع أبي سفيان ، حضر معه أحد والخندق وكان معه في العير ، فلمّا رأى إقبال المسلمين وإدبار الكافرين ، خرج إلى النجاشي إلى أرض الحبشة فأقام بها حتى أسلم النجاشي ودعاه إلى الإسلام ، فخافه
--> ( 1 ) - انظر : المغازي للواقدي : 2 / 470 ، سيرة ابن هشام : 3 / 712 ، دلائل البيهقي : 3 / 440 ، تاريخ دمشق : 42 / 79 .