القاضي النعمان المغربي
164
المناقب والمثالب
أطعناه لم نعدله فينا بغيره * شهابا لنا في ظلمة الليل هاديا « 1 » . [ الخندق ] وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أوقع قبل ذلك ببني النضير من اليهود وفشا الإسلام ، وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة - بعد انصرافه من بدر لميعاد أبي سفيان - سنة ودخل في الأخرى ، ثم إن نفرا من اليهود أتوا أبا سفيان فظاهروه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأرسل بهم في قبائل العرب يستنفرهم إلى رسول اللّه ويحذرهم أمرهم ويخوفهم وقوعه بهم ، فتحزب الأحزاب وأقبلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وخرجت قريش وقائدها أبو سفيان ، وغطفان وقائدها عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر ، والحرث بن عوف المروي في بني مرة ، ومسعود بن رحيلة في قومه من أشجع ، ورأس الأحابيش كلها صفوان بن أمية . وبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خبره فخندق على المدينة ، وكانت بنو قريظة من اليهود قد حالفوه فنقضوا حلفه ، ونزل الأحزاب في عدد عظيم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا رأوا الخندق قالوا : إن هذه لمكيدة ما كانت تعرفها العرب . فنزلوا على الخندق وأقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يخرج إليهم ولم يكن بينهم قتال . ثم إن عمرو بن عبد ودّ - وكان من أبطال قريش - أتى مع نفر من قريش منهم عكرمة بن أبي جهل ، وهبيرة بن وهب المخزوميان ، ونوفل بن عبد اللّه ، وضرار بن الخطاب ، ومرداس أخو محارب ، فاقتحموا الخندق بخيلهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودعوا البراز فلم يبرز أحد إليهم ، فأنشأ عمرو يقول : وقد بححت من النداء * بجمعهم هل من مبارز . فنهض إليه علي عليه السّلام فقال : « يا عمرو لقد كنت تعاهد اللّه ألا يدعوك أحد إلى خصلتين إلّا أجبته إلى إحداهما » .
--> ( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام : 3 / 697 ، تاريخ دمشق : 50 / 190 ، البداية والنهاية : 4 / 101 .