القاضي النعمان المغربي

157

المناقب والمثالب

يعيش فكففت عنه » . فمات طلحة ، ثم أخذ لواء المشركين أبو سعيد بن أبي طلحة فقتله سعيد بن أبي وقاص ، ثم أخذه عثمان بن أبي طلحة فقتله حمزة ، ثم أخذه مانع ابن أبي طلحة فقتله عاصم بن ثابت ، وصدق المسلمون القتال وأثخنوا في المشركين بالقتل والجراح فانهزم المشركون ، فلمّا رأى الرماة الهزيمة خلّوا ما أمرهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من لزوم مراكزهم واتبعوا العدو يريدون الغنائم وقالوا : فاتتنا الغنائم يوم بدر . فلمّا انكشفت الرماة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كرّ أبو سفيان وخالد بن الوليد وطائفة معهما ، ونظرت امرأة من بني الحارث يقال لها : عمرة بنت علقمة إلى اللواء مطروحا فرفعته فانصرفوا . وفي ذلك يقول حسان بن ثابت : لا إذا عضل سيقت إلينا كأنها * جداية شرك معلمات الحواجب أقمنا لهم طعنا وضربا منكلا * وحزناهم بالضرب من كل جانب فلولا لواء الحارثية أصبحوا * يباعون في الأسواق بيع الجلائب . وانكشفت الناس وثبت حمزة وأبلى بلاء شديدا إلى أن استتر له وحشي ، فرماه بحربة بحيث لم يره فوقعت فيه فقتله ، وانهزم المسلمون وانكشفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وثبت صلّى اللّه عليه وآله على الصخرة بأحد وقد تظاهر بين درعين ، وعليّ بين يديه يحميه إلى أن جرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكسرت ثنيته وهشمت البيضة على رأسه ، وذهب الناس عنه لا يرون إلّا أنه قتل ، وأحاط المشركون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كل جانب وعليّ بين يديه ، ثم أتاه سعيد بن أبي وقاص وكان راميا فحماه بالنبل ، ثم صمم أبي بن خلف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : يا محمد لا نجوت إن نجوت . وشد عليه وتناول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حربة كانت في يد بعض أصحابه وانتقض من بينهم انتقاضة تطايروا حوله ، وضرب أبي بن خلف بالحربة فقتله وأخذ كفا من حصى فرمى به وجوه المشركين فولوا ، وتراجع المسلمون وولى المشركون عنهم ، وكان يوم