القاضي النعمان المغربي
158
المناقب والمثالب
بلاء ومحنة وأصيب حمزة رضي اللّه عنه وقد مثّل به ، وشقت هند عن كبده فأخرجته ولاكتها . فلمّا رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحزنه وقال : « لئن أظهرني اللّه عليهم لأمثلن بسبعين منهم » فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه : وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ « 1 » الآية ، واغتم المسلمون بما أصيبوا به فأنزل اللّه عزّ وجلّ : أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ « 2 » يعني ما خالفوا فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في خروجهم عن المدينة وتخلية الرماة مكانهم ، وأمر رسول اللّه بدفن القتلى فدفنوا في مصارعهم . وقالت هند بنت عتبة لعنة اللّه عليها : شفيت من حمزة نفسي بأحد * حين بقرت بطنه عن الكبد أذهب عني ذاك ما كنت أجد * من لذعة الحزن الشديد المعتمد . وقالت فيه : نحن جزيناكم بيوم بدر * والحرب بعد الحرب ذات سعر ما كان عن عتبة لي من صبر * ولا أخي وعمه وبكر شفيت نفسي وقضيت نذري * شفيت وحشي غليل صدري فشكر وحشي على عمري * حتى تضم أعظمي في قبري . فأجابتها هند بنت أثاثة بن عباد بن عبد المطلب بن عبد مناف : خزيت في بدر وغير بدر * يا بنت وقاع عظيم الكفر صبحك اللّه غداة الفجر * بالهاشميين الطوال الزهر بكل قطاع حسام يفري * حمزة ليثي وعلي صقري إذ رام شيب وأبوك غدري * فخضبا منه ضواحي النحر
--> ( 1 ) - سورة النحل : 126 . ( 2 ) - سورة آل عمران : 165 .