القاضي النعمان المغربي
156
المناقب والمثالب
ثم خرج ، فلمّا رأوه قال الذين رأوا الخروج : نخشى يا رسول اللّه أن نكون قد أكرهناك على الخروج فأقم . قال : « لم يكن لنبي إذا لبس لامته أن ينزعها حتى يلقى العدو » وخرج وتخلّف عنه الذين رأوا القعود وقالوا : سمع رأي هؤلاء ، فنحن ندعه وإياهم لما رأوه . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فوافى أبا سفيان ومن معه من قريش بأحد ، وهم في ثلاثة آلاف ومنهم مائتا فارس ، وحصل مع رسول اللّه بأحد تسع مائة رجل فعبأهم وأوقف الرماة موقفا أمرهم أن لا يبرحوا منه وأمرهم بالقتال ، فلمّا رآهم المشركون فشلوا وخاف أبو سفيان أن تكون الحال فيهم كيوم بدر ، فقال لبني عبد الدار : إنكم وليتم اللواء يوم بدر فانهزمتم ، وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا ، فإما أن تكفونا اللواء أو تخلوا بيننا وبينهم . فغضبوا وأسمعوه كلاما خشنا ، وذلك الذي أراد منهم أن يحرضهم ، وقامت هند مع النساء يضربن الدفوف ، وهند تقول تحرض المشركين : نحن بنات الطارق * نمشي على النمارق والدر في المخانق * والمسك في المفارق إن تقبلوا نعانق * ونفرش النمارق أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق . والتحم القتال وأبلى علي وحمزة رحمه اللّه بلاء شديدا ، ونادى طلحة بن طلحة صاحب لواء المشركين : يا أصحاب محمد أنكم تزعمون أن من قتل منّا كان في النار ومن قتل منكم كان في الجنة ، فأيكم يبرز إليّ ليعجلني إلى النار أو أعجله إلى الجنة . فبرز إليه علي عليه السّلام فقال : « أنا واللّه لا أفارقك حتى أعجلك إلى النار إن شاء اللّه » . وحمل بعضهما على بعض وهما مدججان ، فانحسرت الدرع عن ساق طلحة فضربه علي عليه السّلام بالسيف فأبان رجله ، وقام على رأسه ليقتله فناشده باللّه والرحم فتركه علي ، فقيل لعلي في ذلك فقال : « استحييت لمّا ناشدني بالرحم ورأيت أنه لا