القاضي النعمان المغربي
14
المناقب والمثالب
سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 1 » . ولم يشمل بالصفوة ذراري النبيين على الكلية ، ولا جعل الذرية كلها معا بالسوية ، بل انتجب منها الواحد بعد الواحد بالرسالة والإمامة ، فأوجب لمن سلّم لأمره وأطاعه الفضيلة والكرامة ، وأبعد من عند عنه ونفاه كما قد نفى عن نوح من ولده من عصاه ، وشرّف اللّه بقرب الفاضل منها من قرب منها ، ممن أطاعه ولم يكن عند عنه ونفعه بقربه إليه وجعل له بذلك فضلا لديه ، فقال وهو أصدق القائلين في كتابه المنزل المبين : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ « 2 » . قال أهل التفسير في ذلك : هذا في المؤمن تكون له الدرجة يبلغها بعمله في الجنة ، وتكون درجته لا تبلغ بأعمالها درجته تلك ، فيرفعها اللّه عزّ وجلّ إليها ليقرّ بها عينه ، فيكون اللّه عزّ وجلّ قد زادها في الفضل لمكانه ولم يلبث هو [ مكانه ] إذ ساوى بينها وبينه ، لكنه زاده بذلك فضلا وشرفا « 3 » . قال بعضهم : وإذا كان ذلك للمؤمن فهو أحرى وأوجب أن يكون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله الطيبين ، فيكون للمؤمنين منهم المتبعون لأمره المسلمون للفاضل منهم في كل عصر من بعده ، درجة في الجنة في درجته . وذرية النبي صلّى اللّه عليه وآله هم ولد علي وفاطمة صلوات اللّه عليهما ما تناسلوا لا ذرية غيرهم ، وقد دفع بعض جهال الناس ذلك وقالوا : ليس لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذرية ، كقول الناصبين له بالعداوة من أهل الجاهلية الذين قالوا : إنه أبتر ، أي لا ذرية له ، فأنزل اللّه
--> ( 1 ) - سورة آل إبراهيم : 32 - 33 . ( 2 ) - سورة الطور : 21 . ( 3 ) - انظر : شواهد التنزيل : 2 / 273 ح 907 - 909 ، تفسير الطبري : 27 / 33 - 35 ، تفسير القرطبي : 17 / 66 ، زاد الميسر : 7 / 218 - 219 ، تفسير ابن كثير : 4 / 259 .