القاضي النعمان المغربي
15
المناقب والمثالب
عزّ وجلّ تكذيبهم والرد عليهم في كتابه حيث يقول : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ إلى قوله : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 1 » ، وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء اللّه . وقال الذين نفوا أن تكون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذريّة ، وقد علموا مكان فاطمة وأنه لا عقب له من ولد غيرها ، ولا ذريّة له إلّا منها : ليس من ولد فاطمة بذريّة لرسول اللّه ، وإنما تكون ذريّة الرجل من ولده الذكور لصلبه ، فأما ولد بناته وهم ذريّة آبائهم لا ذراري أجدادهم لأمهاتهم « 2 » . وكتاب اللّه عزّ وجلّ يؤيّد ما قلناه ويبطل قول هؤلاء الجاهلين ، لأنه يقول وهو أصدق القائلين : وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ « 3 » . فأدخل اللّه عزّ وجلّ عيسى عليه السّلام في جملة ذرية نوح وإبراهيم صلى اللّه عليهم وعلى محمد نبيه وعلى آله بنسب أمه ، فمن دفع أن يكون ولد فاطمة ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أكذب كتاب اللّه عزّ وجلّ . فلهم عليهم السّلام فضل ذرية النبوة الذي لا يدفعه إلّا من كابر الحق وعانده ، وقد أمر اللّه جلّ ذكره نبيه صلّى اللّه عليه وآله بانذار الناس كافة في آي من كتابه وبإفراد عشيرته بالإنذار خاصة ، اختصاصا لهم بالفضل والكرامة فقال وهو أصدق القائلين : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ
--> ( 1 ) - سورة الكوثر : 1 - 3 . ( 2 ) - نسب هذا القول إلى الحجاج بن يوسف ، انظر : تفسير ابن كثير : 2 / 160 ، مطالب السؤل : 1 / 25 . ( 3 ) - سورة الأنعام : 83 - 85 .