ابن المغازلي

25

مناقب أهل البيت ( ع )

ومن الجانب الغربي زرفامية ، وآخر أعمالها من ناحية الجنوب ، البطائح ، وعرضها الخيثميّة المتّصلة بأعمال باروسما ، وعرضها من ناحية الجانب الشرقي عند أعمال الطيب ( وكان في الجانب الغربي منها سجن الحجّاج المعروف بالديماس ) قيل : إنّه أحصي في محبس الحجاج ثلاثة وثلاثون ألف إنسان لم يحبسوا في دم ولا تبعة ولا دين ، وأحصي من قتله صبرا فبلغوا مائة وعشرين ألفا ، ونقل الحجّاج إلى قصره والمسجد الجامع أبوابا من الزندرود والدوقرة ودير ماسرجيس وسرابيط ، فضجّ أهل هذه المدن فلم يلتفت إليهم ، ولمّا فرغ من بناء واسط أمر بإخراج كلّ نبطيّ بها . . . فلمّا مات دخلوها عن قريب . . . قال : وقد رأيتها مرارا فوجدتها بلدة عظيمة ذات رساتيق وقرى كثيرة وبساتين ونخيل يفوت الحصر . وكانت واسط تتألّف من محلّات ، منها : الأنباريين والزيديّة والزبيديّة والرزّازين والشرقيّة والحزامون وبرجونيه . . ، وأنجبت جماعة من العلماء والمحدّثين ، وتجد أسماء الكثير منهم في ثنايا هذا الكتاب وغيره . وقال عنها ابن بطوطة من أعلام القرن الثامن في رحلته ص 123 : ثمّ وصلنا مدينة واسط ، وهي حسنة الأقطار ، كثيرة البساتين والأشجار ، وأهلها من خيار أهل العراق ، بل هم خيرهم على الإطلاق ، أكثرهم يحفظون القرآن الكريم ، ويجيدون تجويده بالقراءة الصحيحة ، وإليهم يأتي أهل بلاد العراق لتعلّمه . . . وبها مدرسة عظيمة حافلة ، فيها نحو ثلاثمائة خلوة ينزلها الغرباء القادمون لتعلّم القرآن ، عمرها الشيخ تقي الدين عبد المحسن الواسطي وهو من كبار أهلها وفقهائها ، ويعطي كلّ متعلّم بها كسوة في السنة ، ويجري له نفقته في كلّ يوم ، ويقعد هو وإخوانه وأصحابه لتعليم القرآن بالمدرسة . هذا ، وقد اعتنى بكتابة تاريخ واسط جمع من المتقدّمين والمتأخّرين . وفي المقدّمة أسلم بن سهل الرزّاز الواسطي أبو الحسن المعروف ببحشل المتوفّى سنة 292 ه وتاريخه مطبوع متداول ، وقد ذيّل عليه ابن المغازلي . واستفاد من التذييل كلّ من السمعاني والذهبي وغيرهما ، ولكن لم تصل نسخة كتابه إلينا ، ولم نعرف له أثرا بعد .