علي الأحمدي الميانجي

40

مكاتيب الأئمة ( ع )

وَبِنا فَتَحَ اللَّهُ الدِّينَ وَبِنَا يَختِمُهُ ، وَبِنا أَطعَمَكُم اللَّهُ عُشبَ الأَرضِ ، وَبِنا أَنزَلَ اللَّهُ قَطرَ السَّماءِ ، وَبِنا آمَنَكُم اللَّهُ مِن الغَرَقِ في بَحرِكُم وَمِنَ الخَسفِ في بَرِّكُم وَبِنا نَفَعَكُم اللَّهُ في حَياتِكُم وَفي قُبورِكُم وَفي مَحشَرِكُم وَعِندَ الصِّراطِ وَعِندَ المِيزانِ وَعِندَ دُخولِكُم الجِنانَ . مَثَلُنا في كِتابِ اللَّهِ كَمَثَلِ مِشكاةٍ وَالمِشكاةُ في القِنديلِ ، فَنَحنُ المِشكاةُ فيها مِصباحٌ ، المِصباحُ مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله « الْمِصْبَاحُ فِى زُجَاجَةٍ » مِن عُنصُرَةٍ طاهِرَةٍ « الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرّىٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَرَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّاشَرْقِيَّةٍ وَلَاغَرْبِيَّةٍ » لا دَعيَّةٍ وَلا مُنكِرَةٍ « يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ » القُرآنُ « نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِى اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَلَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيمٌ » فَالنُّورُ عَلِيٌّ عليه السلام ، يهدي اللَّه لِوَلايَتِنا مَن أَحَبَّ . وَحَقٌّ عَلى اللَّهِ أَن يَبعَثَ وَلِيَّنا مُشرِقاً وَجهُهُ مُنيراً بُرهانُهُ ظاهِرَةٌ عِندَ اللَّهِ حُجَّتُهُ ، حَقٌّ عَلى اللَّهِ أَن يَجعَلَ أَولياءَنا المُتَّقينَ وَالصِّدِّيقينَ وَالشُّهداءَ وَالصَّالِحينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفيقاً ، فَشُهداؤنا لَهُم فَضلٌ عَلى الشُّهداءِ بِعَشرِ دَرَجاتٍ ، وَلِشَهيدِ شيعَتِنا فَضلٌ عَلى كُلِّ شَهيدٍ غَيرنا بِتِسعِ دَرَجاتٍ . نَحنُ النُّجَبَاءُ ، وَنَحنُ أَفراطُ الأَنبياءِ ، وَنحنُ أَولادُ الأَوصياءِ ، وَنحن المَخصوصونَ في كِتابِ اللَّهِ ، وَنحنُ أَولى النَّاسِ بِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَنَحنُ الَّذينَ شَرَعَ اللَّهُ لَنا دينَهُ فَقَالَ في كِتابِهِ : « شَرَعَ لَكُم مّنَ الدّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِى أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ » يا مُحَمَّدُ « وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى » . قَد عَلَّمَنا وَبَلَّغَنا ما عَلَّمنا وَاستَودَعَنا عِلمَهُم ، وَنَحنُ وَرَثَةُ الأَنبياءِ ، وَنَحنُ وَرَثَةُ أُولي العِلم وَأُولي العَزمِ مِن الرُّسلِ « أَنْ أَقِيمُوا الدّينَ » وَ « لَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ » « 1 » كَما قَالَ اللَّهُ : « وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » مِن الشِّركِ مَن أَشرَكَ بِوَلايةِ عَلِيٍّ عليه السلام « مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ » مِن وَلايةِ عَليٍّ عليه السلام يا مُحَمَّد فيهِ هُدىً « وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ » « 2 » مِن يُجيبُكَ إِليَّ بِوَلايةِ عَلِيٍّ عليه السلام . وَقَد بَعَثتُ إِليكَ بِكتابٍ فَتَدَبَّرهُ وافهَمهُ ؛ فإِنَّهُ

--> ( 1 ) . البقرة : 132 . ( 2 ) . الشورى : 13 .