علي الأحمدي الميانجي
29
مكاتيب الأئمة ( ع )
جَوائِلَ الأَوهامِ . أَوَّلُ الدِّيانَةِ مَعرِفَتُهُ ، وَكَمَالُ المَعرِفَةِ تَوحيدُهُ ، وَكَمَالُ التَّوحيدِ نَفيُ الصِّفاتِ عَنهُ ، لِشَهادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّها غَيرُ المَوصوفِ ، وَشَهادَةِ المَوصوفِ أَنَّهُ غَيرُ الصِّفَةِ ، وَشَهادَتِهِما جَمِيعاً عَلى أَنفُسِهِما بِالبَيِّنَةِ المُمتَنِعِ مِنها الأَزَلُ ، فَمَن وَصَفَ اللَّهَ فَقَد حَدَّهُ ، وَمَنَ حَدَّهُ فَقَد عَدَّهُ ، وَمَن عَدَّهُ فَقَد أَبطَلَ أَزَلَهُ ، وَمَن قالَ : كَيف فَقَدِ استوصَفَهُ ، وَمَن قالَ : عَلى مَ فَقَد حَمَلَهُ ، وَمَن قالَ : أَينَ فَقَد أَخلى مِنهُ ، وَمَن قالَ : إلى مَ فَقَد وَقَّتَهُ ، عالِمٌ إِذ لا مَعلومَ ، وَخالِقٌ إذ لا مَخلوقَ ، وَرَبٌّ إِذ لا مَربوبَ ، وَإِلهٌ إِذ لا مَألوهَ ، وَكَذلِكَ يُوصَفُ رَبُّنا ، وَهوَ فَوقَ ما يَصِفُهُ الواصِفونَ . « 1 » 6 إملاؤه عليه السلام إلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي في المشيئة والإرادة في عيون أخبار الرّضا عليه السلام : حدّثنا أبي رضي الله عنه ومحمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه ، قالا : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ « 2 » ، عن أبي الحسن الرّضا عليه السلام ، قال : قلت له : إنّ أصحابنا
--> ( 1 ) . التوحيد : ص 56 ح 14 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 284 ح 17 . ( 2 ) . أحمد بن محمّد بن عمرو بن أبي نصر زيد ، مولى السّكون أبو جعفر ، قيل : أبو عليّ المعروف بالبزنطيّ ، كوفيّ ثقة جليل القدر ، لقي الرّضا وأبا جعفر عليهما السلام ، وكان عظيم المنزلة عندهما . وله كتب . ومات أحمد بن محمّد سنة إحدى وعشرين ومائتين بعد وفاة الحسن بن عليّ بن فضّال بثمانية أشهر ، ذكر محمّد بن عيسى بن عبيد أنّه سمع منه سنة عشرة ومائتين ( راجع : رجال النجاشي : ص 75 الرقم 180 ، الفهرست للطوسي : ص 61 الرقم 63 ، رجال الطوسي : ص 332 الرقم 4954 وص 351 الرقم 5196 وص 373 الرقم 5518 ، رجال البرقي : ص 54 . وقال الشيخ في كتاب الغيبة في عنوان الواقفة : كان واقفاً ، ثمّ رجع لمّا ظهر من المعجزات على يد الرّضا عليه السلام الدالّة على صحّة إمامته ، فالتزم الحجّة ، وقال بإمامته وإمامة من بعده من ولده . وقال فيه أيضاً : إنّه من آل مهران الّذين يقولون بالوقف ، وكان على رأيهم ( راجع : الغيبة للطوسي : ص 71 ح 75 ) . وعدّ في جملة من أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم ، وأقرّوا لهم بالفقه والعلم ، بل هو أفقه منهم ( راجع : رجال الكشّي : ج 2 ص 830 الرقم 1050 ) .