علي الأحمدي الميانجي

76

مكاتيب الأئمة ( ع )

لأبي عبد اللَّه عليه السلام مُصنَّف غيرَه . « 1 » 6 محاورة المفضّل مع ابن أبي العوجاء في الحثّ على التّأمل في النّفس والخلق لمعرفة اللَّه عز وجل محمّد بن سنان قال : حدّثني المفضّل بن عمر قال : كنت ذات يوم بعد العصر جالساً في الرّوضة بين القبر والمنبر ، وأنا مفكّر فيما خصّ اللَّه به سيّدنا محمّداً صلى الله عليه وآله من الشّرف والفضائل ، وما منحه وأعطاه وشرّفه به وحباه ، ممّا لا يعرفه الجمهور من الأُمّة ، وما جهلوه من فضله وعظيم منزلته وخطير مرتبته ، فإنّي لكذلك إذ أقبل ابن أبي العوجاء « 2 » فجلس بحيث أسمع كلامه فلمّا استقرّ به المجلس ، إذا رجل من أصحابه قد جاء فجلس إليه ، فتكلّم ابن أبي العوجاء فقال : لقد بلغ صاحب هذا القبر العزّ بكماله وحاز الشّرف بجميع خصاله ، ونال الحظوة في كلّ أحواله ، فقال له صاحبه : إنّه كان فيلسوفاً ادّعى المرتبة العظمى ، والمنزلة الكبرى ، وأتى على ذلك بمعجزات بهرت العقول ، وضلّت فيها الأحلام ، وغاصت الألباب على طلب علمها في بحار الفكر ، فرجعت خاسئات وهي

--> ( 1 ) . رجال النّجاشي : ج 1 ص 252 الرّقم 250 . ( 2 ) . ابن أبي العوجاء هو عبد الكريم بن أبي العوجاء ، ربيب حمّاد بن سلمة على ما يقول ابن الجوزي ، ومن تلامذة الحسن البصري ، وذكر البغدادي إنّه كان مانوياً يؤمن بالتّناسخ ويميل إلى مذهب الرّافضة ( ! ) ويقول بالقدر ، ويتّخذ من شرح سيرة ماني وسيلة للدعوة ، وتشكيك النّاس في عقائدهم ، ويتّحدث في التّعديل والتّجوير على ما يذكر البيروني . ومن هنا يتبيّن انّ ابن أبي العوجاء هذا كان زنديقاً مشهوراً بذلك . وله مواقف مع الإمام الصّادق عليه السلام ، أفحمه الإمام في كُلّ مرّة منها ، سجنه والي الكوفة محمّد بن سليمان ، ثمّ قتله في أيّام المنصور عام 155 ه ، وقيل عام 160 ه في أيّام المهدي ، تجد ذكره في تاريخ الطبري : ج 3 ص 375 ط ليدن ، وفهرست ابن النديم : ص 338 ، والفَرق بين الفِرَق : ص 255 ، والاحتجاج للطبرسي : ص 182 و 183 .