علي الأحمدي الميانجي

77

مكاتيب الأئمة ( ع )

حسير ، فلمّا استجاب لدعوته العقلاء والفصحاء والخطباء ، دخل النّاس في دينه أفواجاً ، فقرن اسمه باسم ناموسه ، فصار يهتف به على رؤوس الصّوامع في جميع البلدان والمواضع الّتي انتهت إليها دعوته ، وعلت بها كلمته ، وظهرت فيها حجّته ، برّاً وبحراً وسهلًا وجبلًا في كلّ يوم وليلة خمس مرّات ، مردّداً في الأذان والإقامة ليتجدّد في كلّ ساعة ذكره ، ولئلّا يخمل أمره . فقال ابنُ أبي العوجاء : دع ذكر محمّد - صلى الله عليه وآله - فقد تحيّر فيه عقلي ، وضلّ في أمره فكري ، وحدّثنا في ذكر الأصل الّذي نمشي به ، ثمّ ذكر ابتداء الأشياء ، وزعم ذلك بإهمال لا صنعة فيه ولا تقدير ، ولا صانع ولا مدبّر ، بل الأشياء تتكوّن من ذاتها بلا مدبّر ، وعلى هذا كانت الدّنيا لم تزل ولا تزال ! قال المفضّل : فلم أملك نفسي غضباً وغيظاً وحنقاً . فقلت : يا عدوّ اللَّه ألحدت في دين اللَّه ، وأنكرت الباري جلّ قدسه ، الّذي خلقك في أحسن تقويم ، وصوّرك في أتم صوره ، ونقلك في أحوالك حتّى بلغ بك إلى حيث انتهيت . فلو تفكّرت في نفسك وصدقك لطيف حسّك ، لوجدت دلائل الرّبوبيّة وآثار الصّنعة فيك قائمة ، وشواهده جلّ وتقدّس في خلقك واضحة وبراهينه لك لائحة . فقال : يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلّمناك ، فإن ثبتت لك حجّة تبعناك ، وإن لم تكن منهم فلا كلام لك ، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمّد الصّادق فما هكذا يخاطبنا ، ولا بمثل دليلك يجادلنا ، ولقد سمع من كلامنا أكثر ممّا سمعت ، فما أفحش في خطابنا ، ولا تعدّى في جوابنا ، وإنّه للحليم الرّزين ، العاقل الرّصين ، لا يعتريه خرق « 1 » ، ولا طيش ولا نزق « 2 » ويسمع كلامنا ويصغي إلينا

--> ( 1 ) . الخرق : ضعف الرأي والحمق . ( 2 ) . النّزق : هو الطّيش والخِفّة عند الغضب .