علي الأحمدي الميانجي
75
مكاتيب الأئمة ( ع )
--> وتشرب حراماً ، وتبتاع الإماء وتنكح النّساء من أموال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين ، الّذين أفاء اللَّه عليهم هذه الأموال ، وأحرز بهم هذه البلاد ! فاتّقِ اللَّه وأردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنّك إن لم تفعل ثمّ أمكنني اللَّه منك لُاعذرنّ إلى اللَّه فيك ، ولأضربنّك بسيفي الّذي ما ضربت به أحداً إلّا دخل النّار ! وو اللَّه لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الّذي فعلت ، ما كانت لهما عندي هوادة ، ولا ظفرا منّي بإرادة ، حتى آخذ الحقّ منهما ، وأُزيح الباطل عن مظلمتهما ، وأُقسم باللَّه ربّ العالمين ما يسرّني أنّ ما أخذته من أموالهم حلال لي ، أتركه ميراثاً لمن بعدي ، فضحِّ رُويداً ، فكأنّك قد بلغت المدى ، ودُفنت تحت الثرى ، وعُرضت عليك أعمالك بالمحلّ الّذي ينادي الظالم فيه بالحسرة ، ويتمنّى المضيّع فيه الرّجعة ، ولات حين مناص ! . عيون الأخبار لابن قتيبة : وجدت في كتاب لعليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه إلى ابن عبّاس حين أخذ من مال البصرة ما أخذ : إنّي أشركتك في أمانتي ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي ، فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب ، والعدوّ قد حرب ، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ بفراقه مع المفارقين ، وخذلانه مع الخاذلين ، واختطفت ما قدرت عليه من أموال الامّة اختطاف الذّئب الأزلّ دامية المعزى . وفي الكتاب : ضحِّ رويداً فكأن قد بلغت المدى ، وعرضت عليك أعمالك بالمحلّ الّذي به ينادي المغترّ بالحسرة ، ويتمنّى المضيّع التّوبة ، والظالم الرّجعة . تاريخ الطّبري : خرج عبد اللَّه بن العبّاس من البصرة ولحق مكّة في قول عامّة أهل السِّيَر ، وقد أنكر ذلك بعضهم ، وزعم أنّه لم يزل بالبصرة عاملًا عليها من قِبَل أمير المؤمنين عليّ عليه السلام حتّى قُتل ، وبعد مقتل عليّ حتى صالح الحسن معاوية ، ثمّ خرج حينئذٍ إلى مكّة . تاريخ اليعقوبي : كتب أبو الأسود الدّؤلي - وكان خليفة عبد اللَّه بن عبّاس بالبصرة - إلى عليّ يعلمه أنّ عبد اللَّه أخذ من بيت المال عشرة آلاف درهم ، فكتب إليه يأمره بردّها ، فامتنع ، فكتب يقسم له باللَّه لتردّنّها . فلمّا ردّها عبد اللَّه بن عبّاس ، أو ردّ أكثرها ، كتب إليه عليّ : أمّا بعد ، فإنّ المرء يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه ، فما أتاك من الدّنيا فلا تكثر به فرحاً ، وما فاتك منها فلا تكثر عليه جزعاً ، واجعل همّك لما بعد الموت ، والسّلام . فكان ابن عبّاس يقول : ما اتّعظت بكلام قطّ اتّعاظي بكلام أمير المؤمنين . .