علي الأحمدي الميانجي
76
مكاتيب الأئمة ( ع )
--> « كلام فيما نسب إلى ابن عبّاس من الخيانة » من الملاحظات المهمّة في حياة ابن عبّاس موضوع بيت المال بالبصرة ؛ فقد جاء في المصادر التّاريخيّة والحديثيّة كتاريخ الطّبري ، والكامل في التّاريخ ، وأنساب الأشراف ، ورجال الكشّي ، ونهج البلاغة وأمثالها أنّه أخذ من بيت مال البصرة ، وتختلف أنظار الباحثين حول هذا الموضوع على أقوال : أ - أنكره بعض الباحثين وعلماء الرّجال نظراً إلى : - ضعف الأسانيد . - جلالة ابن عبّاس وعلمه وفضله . - ارتباطه الوثيق بالإمام عليّ عليه السلام وإخلاصه له وحبّه إيّاه . - دور الامويّين في تشويه سمعة أصحاب الإمام عليه السلام . ب - اعترف قسم منهم ببعض ما حصل ، لأنّه ورد في كتب كثيرة ، وتناقله النّاس آنذاك ، وانتُقِد ابن عبّاس عليه يومئذٍ ، فلم يرَ هؤلاء أنّ إنكاره أمر سهل . ج - أقرّ بعضهم بأصل الموضوع وبتذكير الإمام عليه السلام إيّاه ، فذهبوا إلى أنّه وقف على خطئه ، وأعاد أكثر الأموال أو بعضها . وهذا ما ذكره اليعقوبي في تاريخه ، ويبدو أنّ اليعقوبي قد تفرّد في نقله ، غير أنّه يمكن أن يكون مفيداً في تحليل الموضوع . النقطة المهمّة الّتي ينبغي ألّا ننساها في مثل هذه الموضوعات هي دور المفتعِلين للحوادث والمُرجِفين . وقد وقف حسن بن زين الدّين المشهور بصاحب المعالم على دور الأمويّين في اختلاق هذه الحادثة ، وأكّده باحثون مثل السيّد جعفر مرتضى العاملي . وسيتيسّر علينا فهم هذه النّقطة إذا عرفنا أنّ ابن عبّاس - نظراً إلى مكانته السّامية وسمعته العلميّة الّتي لا تُنكَر - كان المدافع الشّجاع عن عليّ وآل عليّ : في ذلك العهد الأموي الأسود ، كما كان المنتقد الجريء للأمويّين والكاشف عن فضائحهم . علماً أنّنا لا نقول بعصمته ، ولا ننكر احتمال خطئه ، بَيْدَ أنّا نستبعد قبول جميع ما جاء في كتب التّاريخ حول هذا الموضوع ، ولا نراه لائقاً بشأن ابن عبّاس . ولذا قال ابن أبي الحديد : قد أشكل عليَّ أمر هذا الكتاب ، فإن أنا كذّبت النّقل وقلت : هذا كلام موضوع على أمير المؤمنين عليه السلام ، خالفت الرّواة ، فإنّهم قد أطبقوا على رواية هذا الكلام عنه ، وقد ذكر في أكثر كتب السِّيَر ، وإن صرفته إلى عبد اللَّه بن عبّاس صدّني عنه ما أعلمه من ملازمته لطاعة أمير المؤمنين عليه السلام في حياته وبعد وفاته ، وإن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى من أصرفه من أهل أمير المؤمنين عليه السلام ، والكلام يُشعر بأنّ الرّجل المخاطب من أهله وبني عمّه ، فأنا في هذا الموضع من المتوقّفين ! ( راجع : أنساب الأشراف : ج 4 ، حلية الأولياء : ج 1 ، فضائل الصّحابة لابن حنبل : ج 2 ، التّاريخ الكبير : ج 5 ، سِيَر أعلام النّبلاء : ج 3 ، تاريخ بغداد : ج 1 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 29 ، سِيَر أعلام النّبلاء : ج 3 ، تاريخ الطّبري : ج 4 ، العقد الفريد : ج 3 ، الإمامة والسّياسة : ج 1 ، مروج الذّهب : ج 2 ، الأخبار الطّوال ، الفتوح : ج 4 ، عيون الأخبار لابن قتيبة : ج 1 ، البداية والنّهاية : ج 8 ؛ الإرشاد ، الجمل ، وقعة صفّين ، كفاية الأثر ، بشارة المصطفى ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ، نهج الحقّ ، . . . ) وقد ذكرنا هذا الموضوع مفصّلًا مع مصادرهِ في كتاب « مكاتيب الإمام علي عليه السلام » .