علي الأحمدي الميانجي

55

مكاتيب الأئمة ( ع )

النّيّرةُ الشَّاهِرَةُ ، أو كَسَفِينة نوحٍ عليه السلام ، الَّتي نزَلَها المؤمِنونَ ، وَنَجا فيها المُسلِمونَ . كتَبْتُ إليكَ يا ابنَ رَسولِ اللَّهِ عِنْدَ اختلافِنا فِي القَدَرِ وَحَيْرَتِنا فِي الاستِطاعَةِ ، فَأخْبِرْنا بالَّذي عَلَيهِ رَأيُكَ وَرَأيُ آبائِكَ عليهم السلام ، فَإنَّ مِن عِلمِ اللَّهِ عِلْمَكُم ، وَأنتُم شُهدَاءُ على النَّاسِ ، واللَّهُ الشَّاهِدُ عَلَيكُم ، ذُرِّيَّةً بَعضُها مِن بَعضٍ ، واللَّهُ سَميعٌ عليمٌ . فأجابَه الحسن عليه السلام : بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم وَصَل إليَّ كتابُك ، وَلَوْلا ما ذَكَرْتَهُ مِن حَيْرَتِكَ وَحَيْرَةِ مَن مَضَى قَبلَكَ إذاً ما أخْبَرتُكَ ، أمَّا بَعْدُ : فَمَن لَم يُؤمِن بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ فَقَد كَفَر ، وَمَن أحالَ المعاصي عَلى اللَّهِ فَقَد فَجَر ، إنَّ اللَّه لَم يُطَعْ مُكرِهاً ، ولم يُعْصَ مَغلوباً ، وَلَم يُهْمِلِ العبادَ سُدىً مِنَ المَمْلَكَةِ ، بل هُوَ المالِكُ لِما مَلَّكَهُم ، وَالقادِرُ على ما عَليهِ أقدَرَهُم ، بل أمَرَهُم تَخْييراً ، ونَهاهُم تَحذيراً ، فَإنِ ائْتَمَروا بالطَّاعَةِ لَم يَجِدوا عَنها صَادّاً ، وَإنِ انْتَهوا إلى مَعصِيَةٍ فَشاءَ أنْ يَمُنَّ عَلَيهِم بأنْ يحُولَ بَينَهم وَبَينَها فَعَلَ ، وَإنْ لَم يفعَل فَلَيسَ هُوَ الَّذي حَمَلَهُم عَلَيها جَبْراً ، ولا أُلزِمُوها كُرهاً ، بل مَنَّ عَلَيهِم بأنْ بصَّرَهم وَعَرَّفَهُم وَحَذَّرَهم وأمرَهُم ونَهاهُم ، لا جَبْلًا لهم عَلى ما أمَرَهم بهِ فَيكونُوا كالمَلائِكَةِ ، وَلا جَبْراً لَهُم عَلى ما نَهاهُم عَنهُ ، وَلِلَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ ، فَلَو شاءَ لَهداكم أجمَعينَ ، والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الهُدى . « 1 » ونصُّ الكتاب على رواية العدد القويّة : كتب الحسن البصريّ إلى الحسن بن علي عليهما السلام : أمَّا بَعدُ ؛ فَأنتُم أهلُ بَيتِ النُّبوَّةِ ، ومَعدِنُ الحِكمَةِ ، وَأنَّ اللَّهَ جَعَلَكُم الفُلْكَ الجارِيَةَ

--> ( 1 ) . تحف العقول : ص 231 ، إرشاد القلوب : ص 198 نحوه ، بحار الأنوار : ج 5 ص 40 ح 63 وراجع : الفقه المنسوب للإمام الرّضا عليه السلام : ص 408 ، جمهرة رسائل العرب : ج 2 ص 27 .