علي الأحمدي الميانجي
56
مكاتيب الأئمة ( ع )
فِي اللُجَجِ الغامِرَةِ ، يلجأ إليكُمُ اللّاجئُ ، وَيعتَصِمُ بِحبْلِكُم القالي ، مَنِ اقْتدى بِكُم اهتَدى ونَجا ، ومَن تَخَلَّفَ عَنكُم هَلَكَ وَغَوى ، وأنِّي كتبتُ إليكَ عِندَ الحَيرَةِ واختلافِ الأُمَّةِ في القَدَرِ ، فَتُفضي إِلَينا ما أفضاهُ اللَّهُ إلَيكُم أهلَ البَيتِ ، فَنأخُذُ بِهِ . فكتب إليه الحسن بن علي عليهما السلام : أمَّا بَعدُ ؛ فَإنَّا أهلُ بَيتٍ كما ذَكَرتَ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ أَوليائِهِ ، فَأَمّا عِندَكَ وَعِندَ أصحابِكَ ، فَلَو كُنَّا كَما ذَكَرتَ ما تَقَدَّمتمونا ، وَلا استَبدَلتُم بِنا غَيرَنا ، وَلَعَمري لَقَد ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَكُم في كِتابِهِ ، حَيثُ يقول : « أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ » « 1 » ، هذا لِأولِيائِكَ فيما سَأَلوا ، وَلَكُم فيما استَبدَلتُم ، وَلَولا ما أُريدُ مِنَ الاحتجاجِ عَلَيكَ وَعَلى أصحابِكَ ما كَتبتُ إِلَيكَ بِشَيءٍ مِمَّا نَحنُ عَلَيهِ . وَلَئِن وَصَلَ كِتابي إِلَيكَ لَتَجِدَنَّ الحُجَّةَ عَلَيكَ وَعَلى أَصحابِكَ مُؤكَّدَةُ ، حَيثُ يَقولُ اللَّهُ عز وجل : « أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّايَهِدّى إِلَّآ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » « 2 » . فاتَّبِع ما كَتَبتُ إِلَيكَ فِي القَدَرِ ، فَإنَّهُ مَن لَم يُؤمِن بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ فَقَد كَفَر ، وَمَن حَمَلَ المعاصي عَلى اللَّهِ فَجَرَ ، إنَّ اللَّه عز وجل لا يُطلع ( يطع ) « 3 » بإكراه ، ولا يُعصى بغلبة ، ولا يُهْمِلُ العِبادَ مِنَ المَلَكَةِ ، ولكنَّه المالِكُ لِما مَلَّكَهُم ، وَالقادِرُ عَلى ما أَقدَرَهُم . فإنْ ائتمروا بالطَّاعَةِ يَكُن عَنها صادَّاً مُثبِّطاً ، وَإنِ ائْتَمَروا بالمَعصِيَةِ ، فَشَاءَ أنْ يَحولَ بَينَهُم وَبَينَ ما ائْتَمَروا بهِ فَعَلَ ، وَإنْ لَم يَفعَل فَلَيسَ هُوَ حَمَلَهُم عَلَيها ،
--> ( 1 ) البقرة : 61 . ( 2 ) يونس : 35 . ( 3 ) هكذا في المصدر ، والصواب : « لا يُطاعُ » كما في نصوص المصادر الأُخرى .