علي الأحمدي الميانجي
54
مكاتيب الأئمة ( ع )
وَأنتُم شُهداءُ عَلى النَّاسِ ، والسَّلامُ . فأجابه الحسن بن عليّ صلوات اللَّه عليهما : مِنَ الحَسَنِ بن عَليٍّ إلى الحَسنِ البَصريّ : أمَّا بَعْدُ ؛ فَقَد انتهى إليَّ كتابُكَ عِندَ حَيْرَتِكَ وَحَيْرَةِ مَن زَعَمتَ مِن أُمَّتِنا ، وَكَيفَ تَرجِعونَ إليْنا ، وَأنتُم بِالقَولِ دُونَ العَمَلِ . وَاعلَم ، أنَّهُ لَولا ما تَناهى إليَّ مِن حَيْرَتِكَ وَحَيْرَةِ الأُمَّةِ قِبَلَكَ لَأَمسَكتُ عَن الجَوابِ ، وَلكنّي النَّاصِحُ وابنُ النَّاصِحِ الأمينِ . والَّذي أنا عَلَيهِ أنَّهُ مَن لَم يُؤمِن بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ ، فَقَد كَفَرَ ، وَمَن حَمَلَ المَعاصي عَلى اللَّهِ عز وجل فَقَد فَجَرَ . إنَّ اللَّهَ لا يُطاعُ بإكراهٍ ، ولا يُعصى بِغَلَبةٍ ، « 1 » وَلكنَّهُ عز وجل المالِكُ لِما مَلّكَهُم ، والقادِرُ عَلى ما عَليهِ أَقدَرَهُم ، فَإنِ ائْتَمروا بالطَّاعَةِ لَم يَكُن اللَّهُ عز وجل لَهُم صَادَّاً ، وَلا عَنها مانِعاً ، وإنْ ائْتَمروا بالمَعصِيَةِ فَشَاء سُبحانَهُ أنْ يَمُنَّ عَلَيهِم فَيحولَ بَينَهُم وَبَينها فَعَلَ ، وإنْ لَم يَفعل فَلَيسَ هُو الذي حَمَلَهُم عَلَيها إجْباراً ، وَلا ألزمَهُم بِها إكْراهاً ، بَل احتِجاجُهُ - جَلَّ ذِكرُهُ - عَلَيهِم أَن عَرَّفَهُم ، وَجَعَل لَهُمُ السَّبيلَ إلى فِعلِ ما دَعاهم إِليهِ ، وَتركِ ما نَهاهُم عَنهُ ، وَللَّهِ الحُجَّة البالِغَةُ ، والسَّلامُ . « 2 » ونصُّ الكتاب على رواية تحف العقول : كتَب الحسنُ بن أبي الحسن البصريّ ، إلى أبي محمدٍ الحسن بن عليّ عليهما السلام : أمَّا بَعْدُ ؛ فإنَّكم مَعْشَرَ بَني هاشِمٍ الفُلْكُ الجارِيَةُ فِي اللُجَجِ الغامِرَةِ ، وَالأعلامُ
--> ( 1 ) وفي نسخة : زاد « ولم يهمل العباد سُدى من المملكة » . ( 2 ) . كنز الفوائد : ج 1 ص 365 .