علي الأحمدي الميانجي
268
مكاتيب الأئمة ( ع )
قال : لم يَحضُر يا أميرَ المُؤمنينَ . قال : بلى قد حضر ، حدّثني بذلك الغلام . قال : فقد ناديته ثلاث مرّات . قال : كيف ؟ قلت : قال قلت : أين أبو جعفر ؟ قال : ويحك اخرج . فقل : أين محمّد بن عليّ ؟ فخرج فقام فدخل فحدّثَهُ ساعَةً وقال : إنّي أُريدُ الوَداعَ يا أميرَ المُؤمنينَ قال عمر : فأوصِني يا أبا جَعفَر : قال : أُوصيك بِتَقوى اللَّهِ ، واتَّخِذِ الكبيرَ أباً والصَّغيرَ وَلَداً والرَّجُلَ أخاً . فقال : رحِمَكَ اللَّهُ ، جَمَعتَ لنا واللَّهِ ما إنْ أخَذنا بهِ وأماتَنا اللَّهُ عَلَيهِ استَقامَ لَنا الخَيرُ إن شاءَ اللَّهُ . ثُمَّ خرج فلمّا انصرف إلى رحله ، أرسل إليه عمر : إنّي أُريدُ أنْ آتيكَ فاجلِس في إزارٍ ورداءٍ ، فَبعَثَ إليهِ : لا بل أنا آتيك فأقسَمَ عَلَيهِ عُمَرُ . فأتاه عُمَرُ فالتزمَهُ ووَضَعَ صدرَهُ علَى صَدرِهِ ، وأقبَلَ يَبكِي ثُمَّ جَلَسَ بينَ يَدَيهِ ، ثُمَّ قامَ وليسَ لِأَبي جَعفَر حاجَةٌ سَألَهُ إيَّاها إلّا قَضاها لَهُ ، وانصَرَفَ فَلَم يلتقيا حَتَّى ماتا جميعاً ، رَحِمَهُما اللَّهُ . « 1 » 25 وصيّته عليه السلام لجابر بن يزيد الجعفيّ في الوعظ الإمام الباقر عليه السلام : يا جابِرُ اغْتَنِم مِن أهلِ زمانِكَ خَمْساً :
--> ( 1 ) . تاريخ مدينة دمشق : ج 54 ص 270 .