علي الأحمدي الميانجي
269
مكاتيب الأئمة ( ع )
اغتنم خمساً : إنْ حَضَرتَ لم تُعرَفْ ، وإنْ غِبْتَ لم تُفْتَقَدْ ، وإنْ شَهِدتَ لَم تُشاوَر ، وإنْ قُلتَ لم يُقْبَل قَولُكَ ، وإنْ خَطَبتَ لم تُزَوَّج . أوصيك بخمسٍ : وَأُوصيكَ بِخَمسٍ : إنْ ظُلِمتَ فلا تَظلِمْ ، وإنْ خَانوكَ فلا تَخُنْ . وإنْ كُذِّبتَ فَلا تَغْضَب ، وإنْ مُدِحتَ فلا تَفرَحْ ، وإنْ ذُمِمْتَ فلا تَجزَعْ . وَفَكِّر فيما قِيلَ فيكَ ، فإنْ عَرَفتَ مِن نَفسِكَ ما قِيلَ فيكَ ، فسُقُوطُكَ مِن عَينِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ عِندَ غَضَبِكَ من الحقِّ ، أعظَمُ عَلَيكَ مُصيبَةً مِمَّا خِفْتَ مِن سُقوطِكَ مِن أعيُنِ النَّاسِ ، وإنْ كُنتَ عَلى خِلافِ ما قيلَ فِيكَ ، فثوابٌ اكتَسبْتَهُ مِن غَيرِ أنْ يَتْعَبَ بَدَنُكَ . علامة الأولياء : واعلَم بأنَّك لا تكونُ لنا ولِيّاً حتَّى لَو اجتَمَعَ عَلَيكَ أهْلُ مِصرِكَ وَقَالوا : إنَّكَ رَجُلُ سَوءٍ لَم يَحزُنكَ ذلِكَ ، وَلَو قالوا : إنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ لم يَسُرَّك ذلِكَ ، ولكِنِ اعرِضْ نَفسَكَ عَلى كتابِ اللَّهِ ، فإنْ كُنتَ سالِكاً سَبيلَهُ ، زَاهِداً في تَزْهيدِهِ ، راغِباً في تَرْغيبهِ ، خائِفاً مِن تَخويفِهِ فاثْبُتْ وأبْشِر ، فإنَّهُ لا يَضُرُّكَ ما قِيلَ فيكَ . وإنْ كُنتَ مُبائِناً لِلقُرآنِ ، فماذا الَّذي يَغرُّكَ مِن نَفسِكَ . في أحوال المؤمن : إنَّ المُؤمِنَ مَعْنيٌّ بِمُجاهَدة نفسِهِ لَيغلِبَها عَلى هَواها ، فمَرَّةً يُقيمُ أوَدَها « 1 » ويُخالِفُ هَواها في مَحَبَّةِ اللَّهِ ، وَمَرَّةً تَصْرَعُهُ نَفسُهُ فَيَتَّبِعُ هَواها فَيُنْعِشُهُ اللَّهُ « 2 » فينْتَعِشُ ، وَيُقيلُ اللَّهُ عَثْرَتَه فَيَتذكَّرُ ، ويفزَعُ إلى التّوبَةِ والمَخَافَةِ فيزدادُ بَصيرَةً وَمَعرِفَةً لِما زيدَ فيهِ مِنَ الخَوفِ ، وَذلِكَ بأنَّ اللَّهَ يَقولُ : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُبْصِرُونَ » « 3 » .
--> ( 1 ) الاوَد : العوج . وقد يأتي بمعنى القوّة . ( 2 ) نعشه اللَّه : رفعه وأقامه وتداركه من هلكة وسقطة . وينعش أي ينهض - وينشط . ( 3 ) الأعراف : 201 .