علي الأحمدي الميانجي

236

مكاتيب الأئمة ( ع )

3 كتابُه عليه السلام إلى سَعْد الخَير في معرفة الإمام و . . . محمَّد بن يحيَى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بَزيع ، عن عمِّه حمزة بن بزيع ، قال : كتَب أبو جعفر عليه السلام إلى سعْد الخَيْر : « بسم اللَّه الرَّحْمن الرَّحيم أمَّا بَعْدُ ، فَقَد جاءَني كِتابُكَ تَذْكُرُ فيهِ مَعرِفَةَ ما لا يَنْبَغي تَرْكُهُ ، وطاعَةَ مَن رِضا اللَّهِ رِضاهُ ، فَقُلتَ مِن ذلِكَ لِنَفسِكَ ما كانَت نَفسُكَ مُرْتَهَنَةً لَو تَرَكْتَهُ ، تَعْجَبُ أنَّ رِضا اللَّهِ وطاعَتَهُ وَنَصيحَتَهُ لا تُقْبَل وَلا تُوجَدُ ولا تُعْرَفُ إلّافِي عِبادٍ غُرَباءَ أخْلاءً من النَّاس ، قد اتَّخَذَهُم النَّاسُ سِخْرِيّاً لما يَرْمُونَهُم بهِ مِنَ المُنكَراتِ ، وكان يُقالُ : لا يَكونُ المُؤْمنُ مُؤْمِناً حَتَّى يَكونَ أبْغَضَ إلى النَّاسِ مِن جِيفَةِ الحِمارِ ، وَلَولا أنْ يُصيبَكَ مِنَ البَلاءِ مِثْلُ الَّذي أصابَنا فَتَجعَلَ فِتْنةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ - وأُعيذُكَ باللَّهِ وَإيَّانا من ذلِكَ - لَقَرُبْتَ عَلى بُعْدِ مَنزِلَتِكَ . وَاعلَم رَحِمَكَ اللَّهُ ، أنَّهُ لا تُنالُ مَحَبَّةُ اللَّهِ إلّابِبُغْضِ كَثيرٍ مِنَ النَّاسِ ، وَلا ولايَتُهُ إلّا بمُعاداتِهِم ، وَفَوْتُ ذلِكَ قَلِيلٌ يَسيرٌ ، لِدَرْكِ ذلِكَ مِنَ اللَّهِ لِقَومٍ يَعلَمونَ . يا أخي ، إنَّ اللَّهَ عز وجل جَعَلَ في كُلٍّ مِنَ الرُّسُلِ بَقايا مِن أهْلِ العِلمِ ، يَدْعُونَ مَن ضَلَّ إلى الهُدى ، ويَصْبِرونَ مَعَهُم عَلى الأذَى ، يُجيبون دَاعِيَ اللَّهِ ، ويَدعونَ إلى اللَّهِ ، فأبْصرْهم رَحِمَكَ اللَّهُ ، فَإنَّهم في مَنْزِلَةٍ رَفيعَةٍ ، وإنْ أصابَتْهُم في الدُّنيا وَضِيعَةٌ ، إنَّهم يُحْيونَ بِكتابِ اللَّهِ المَوْتى ، ويُبَصِّرُنَّ بِنورِ اللَّهِ مِنَ العَمَى . كَم مِن قتيلٍ لِإبْليسَ قَدْ أحْيَوْهُ ، وكَم من تَائِهٍ ضَالٍّ قد هَدَوْهُ يَبْذُلون دِماءَهُمْ دُونَ هَلَكَةِ العِبادِ ، وَما أحسَنَ أثَرَهُم عَلى العبادِ ، وأقْبحَ آثارَ العبادِ عَلَيهِم » . « 1 »

--> ( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 56 ح 17 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 362 ح 3 .