علي الأحمدي الميانجي

21

مكاتيب الأئمة ( ع )

بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله رَحمَةً للعالَمينَ ، وَمِنَّةً على المُؤمِنينَ ، وكافَّةً إلى النَّاس أجمَعينَ ، « لِيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ » « 1 » ، فَبَلَّغَ رِسالاتِ اللَّهِ وَقامَ عَلى أمرِ اللَّهِ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ غَيرَ مُقَصِّرٍ ولا وانٍ ، حَتَّى أظهَرَ اللَّهُ بهِ الحَقَّ وَمَحَقَ بهِ الشِّركَ ، ونَصَرَ بهِ المُؤمِنينَ ، وأعزَّ بهِ العَرَبَ ، وشَرَّفَ بهِ قُرَيشاً خاصَّةً ، فَقالَ تَعالى : « وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ » « 2 » . في بيان ما حدث بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله فَلَمَّا تُوفِّيَ صلى الله عليه وآله تَنازَعَتِ سُلطانَهُ العَرَبُ ، فَقالَت قُرَيشٌ : نَحنُ قَبيلَتُهُ وَأُسرَتُهُ وَأَولياؤُهُ ، وَلا يَحِلُّ لَكُم أنْ تُنازِعونا سُلطانَ مُحَمَّدٍ فِي النَّاسِ وَحَقَّهُ ، فَرَأتِ العَرَبُ أَنَّ القَولَ كَما قَالَت قُرَيشٌ ، وَأنَّ الحُجَّةَ لَهُم في ذلِكَ عَلى مَن نازَعَهُم أمرَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، فَأَنعَمَت لَهُمُ العَرَبُ ، وَسَلَّمت ذلِكَ . ثُمَّ حاجَجنا نَحنُ قُرَيشاً بِمِثلِ ما حاجَّت بهِ العَرَبَ فَلَم تُنصِفنا قُرَيشٌ إنصافَ العَرَبِ لَها ، إنَّهُم أَخَذوا هذا الأمرَ دُونَ العَرَبِ بالانتصافِ والاحتِجاجِ ، فَلَمَّا صِرنا أهلَ بَيتِ مُحَمَّد وأولياءَهُ إلى مُحاجَّتِهِم ، وَطَلَبِ النَّصَفِ « 3 » مِنهُم باعَدونا واستَولَوا بِالإجماعِ عَلى ظُلمِنا وَمُراغَمَتِنا « 4 » وَالعَنَتِ « 5 » مِنهُم لَنا ، فَالمَوعِدُ اللَّهُ ، وَهُوَ الولِيُّ النَّصيرُ ؟ وَقَد تَعَجَّبنا لِتَوثُّبِ المُتَوثِّبينَ عَلَينا في حَقِّنا وَسُلطانِ نَبِيِّنا صلى الله عليه وآله ، وَإنْ كانوا ذَوي فَضيلَةٍ وَسابِقَةٍ فِي الإسلامِ ، فَأَمسَكنا عَن مُنازَعَتِهِم مَخافَةً عَلى الدِّينِ أن يَجِدَ

--> ( 1 ) يس : 70 . ( 2 ) الزّخرف : 44 . ( 3 ) النّصف : الانصاف . ( 4 ) راغمهم : نابذهم وعاداهم . ( 5 ) العنت : المشقَّة .