علي الأحمدي الميانجي
22
مكاتيب الأئمة ( ع )
المُنافِقونَ وَالأَحزابُ بِذلِكَ مَغْمزاً « 1 » يَثلِمونَهُ بهِ ، أو يَكونَ لَهُم بِذلِكَ سَبَبٌ لِما أرادوا بهِ فَسادَهُ . العجب من طلب معاوية أمراً ليس هو من أهله فَاليَومَ فَليَعجَبِ المُتَعَجِّبُ مِن تَوَثُّبِكَ يا مُعاوِيَةُ عَلى أمرٍ لَستَ مِن أهلِهِ ، لا بِفَضلٍ فِي الدِّينِ مَعروفٍ ، وَلا أثرٍ فِي الإسلامِ مَحمُودٍ ، وَأنتَ ابنُ حِزبٍ مِنَ الأحزابِ ، وَابنُ أَعدى قُرَيشٍ لِرَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَلَكِنَّ اللَّهَ خَيَّبَكَ ، وَسَتَرِدُّ فَتَعلَمُ لِمَن عُقبى الدَّارِ ، وَتاللَّهِ لَتَلْقينَّ عَن قَليلٍ رَبَّكَ ، ثُمَّ لَيَجزِيَنَّكَ بِما قدَّمَت يَداكَ ، وما اللَّهُ بِظلَّامٍ لِلعَبيدِ . أحقيتهُ عليه السلام بالخلافة إنَّ عليَّاً - رِضوانُ اللَّهِ عَلَيهِ - لمَّا مَضى لِسبيلِهِ - رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ يَومَ قُبِضَ وَيَومَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيهِ بالإسلامِ ، ويَومَ يُبْعَث حَيَّاً - « 2 » وَلَّاني المُسلِمونَ الأمرَ بَعدَهُ ، فَأسألُ اللَّهَ ألَّايَزيدَنا فِي الدُّنيا الزّائِلَةِ شَيئاً يُنقِصُنا بهِ فِي الآخرَةِ مِمَّا عِندَهُ مِن كرامَتِهِ ، وَإنَّما حَمَلَني عَلى الكِتابِ إليكَ الإعذارُ فيما بَيني وَبَينَ اللَّهِ سُبحانَهُ وَتعالى في أمرِكَ ، ولَكَ في ذلِكَ إنْ فَعَلتَ الحَظُّ الجَسيمُ ، ولِلمُسلِمينَ فيهِ صَلاحٌ ، فَدَعِ التّمادِيَ فِي الباطِلِ وادخُل فيما دَخَلَ فيهِ النَّاسُ مِن بَيعَتي ، فَإِنَّكَ تَعلَمُ أنِّي أحَقُّ بِهذا الأمرِ مِنكَ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ كُلِّ أوَّابٍ حَفيظٍ ، ومَن لَهُ قَلبٌ مُنِيبٌ . حثُّ معاوية على التقوى وَاتَّقِ اللَّهَ ، ودَعِ البغيَ ، واحْقِن دِماءَ المُسلِمينَ ، فَوَاللَّهِ ما لَكَ مِن خَيرٍ في أنْ تَلقى
--> ( 1 ) وليس في فلانٍ مغمز أي : ما فيه ما يغمز فيعاب به ولا مطعن ، والمغامز : المعايب ( لسان العرب : ج 15 ص 390 ) . ( 2 ) كذا في المصدر .