علي الأحمدي الميانجي
20
مكاتيب الأئمة ( ع )
أبا بكرٍ ولَم يَألوا ، وَلَو عَلِموا مَكانَ رَجُلٍ غَيرَ أبي بَكرٍ يَقومُ مَقامَهُ وَيَذُبُّ عَن حَرَمِ الإسلامِ ذَبَّهُ ما عَدَلوا بِالأمرِ إلى أبي بَكرٍ ، والحالُ اليومَ بَيني وَبَينَكَ عَلى ما كانوا عَلَيهِ ، فَلَو عَلِمتُ أنَّكَ أضبَطُ لِأمرِ الرَّعِيَّةِ وأحوَطُ عَلى هذِهِ الأُمَّةِ ، وأحسَنُ سِياسَةً ، وَأكيَدُ لِلعدوّ ، وَأَقوى عَلى جَمعِ الفيءِ ، لَسَلَّمتُ لَكَ الأمرَ بَعدَ أبيكَ ، فَإنَّ أباكَ سَعى عَلى عُثمانَ حَتَّى قُتِلَ مَظلوماً ، فَطالَبَ اللَّهُ بِدَمِهِ ؛ وَمَن يَطلُبُهُ اللَّهُ فَلَن يَفوتَهُ . ثُمَّ ابتزَّ الأمَّةَ أمرَها ، وَفَرَّقَ جَماعَتَها ، فَخالَفَهُ نُظراؤُهُ مِن أهلِ السّابِقَةِ والجِهادِ والقِدَمِ في الإسلامِ ، وادَّعى أنَّهم نَكَثوا بَيعَتَهُ ، فَقاتَلَهم فَسُفِكَتِ الدِّماءُ ؛ واستُحِلَّتِ الحُرَمُ ، ثُمَّ أقبَلَ إلينا لا يَدَّعي عَلينا بيعة ؛ وَلكِنَّهُ يُريدُ أنْ يَملِكَنا اغتِراراً ، فَحارَبناهُ وحارَبَنا ، ثُمَّ صارَتِ الحَربُ إلى أنِ اختارَ رَجُلًا وَاختَرنا رَجُلًا ، لِيَحكُما بِما تَصلُحُ عَليهِ الأمَّةُ ، وتَعودُ بهِ الجَماعَةُ والأُلفَةُ ، وَأخَذنا بِذلِكَ عَلَيهما مِيثاقاً وَعَلَيهِ مِثلَهُ وَعلَينا مِثلَهُ ، عَلى الرِّضى بِما حَكَما ، فَأمضى الحَكَمانِ عَلَيهِ الحُكمَ بِما عَلِمتَ ، وَخَلَعاهُ ، فَوَ اللَّهِ ما رَضِيَ بالحُكمِ ، وَلا صَبَرَ لِأمرِ اللَّهِ ؛ فَكَيفَ تَدعوني إلى أمرٍ إنَّما تَطلُبُهُ بِحَقِّ أَبيكَ ، وَقَد خَرَجَ مِنهُ ! فَانظُر لِنَفسِكَ وَلِدينِكَ ، وَالسَّلامُ . « 1 » نصّ آخر على رواية لأبي الفرج الأصفهانيّ : كتب الحسن عليه السلام إلى معاوية مع جندب « 2 » بن عبد اللَّه الأزديّ : بسم اللَّه الرَّحمن الرَّحيم مِن عَبدِ اللَّهِ الحَسَنِ أميرِ المُؤمِنينَ إلى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفيانَ : في بعثة النبي صلى الله عليه وآله سَلامٌ عَلَيكَ ، فَإِنِّي أحمَدُ إليكَ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّاهُوَ ، أمَّا بَعدُ ؛ فَإنَّ اللَّه تعالى عز وجل
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغةلابن أبي الحديد : ج 16 ص 25 . ( 2 ) فيشرح نهج البلاغة : « حرب » بدل « جندب » .