علي الأحمدي الميانجي

59

مكاتيب الأئمة ( ع )

الحارث بن نمر التَّنوخي ، في ألف رجل من حماة أهل الشَّام ، وأمره بالغارة على بلاد الجزيرة مِمَّن هُم في طاعَةِ علِيٍّ رضي الله عنه . قال : فأقبلَتْ خَيلُ أهل الشَّام حَتَّى بلغت تخوم صفِّين ودارا « 1 » ، فأغاروا على قوم من بني تَغْلِب ممَّن كانوا في طاعة عليّ رضي الله عنه ، فأسروا منهم ثمانية نفر ، وانصرفوا راجعين إلى الشَّام ؛ وقام رجل من أهل الجزيرة يقال له عُتْبَة بن الوعل ، فجمع قومه من بني تَغْلِب ، ثُمَّ صار إلى جسر منبج ، فعبر الفرات وأغار على أوائل الشَّام ، فغنم غنائم كثيرة ورجع إلى بلاد الجزيرة ؛ وأنشأ يقول : ألا أبلِغْ مُعاوِيَةَ بنَ صَخْرٍ * فَإنّي قَدْ أغَرْتُ كما تُغِيرُ صَبَحْنا مَنبِجاً بالخَيْلِ تُردَى * شَوازِبُ في أياطِلِها « 2 » ضَمِيرُ بِكُلِّ سَمَيْدَعٍ ماضٍ جَسُورٍ * علَى الأَهْوالِ في ضَنَكٍ يَسِيرُ وكُلُّ مُجَرِّبٍ بَطَلٍ هُمَامٍ * لدَى الهَيْجاءِ مَطلَبُهُ عَسِيرُ وفِتيانٍ يَرَونَ الصَّبْرَ مَجْداً * بِأَيدِيهم مُهَنَّدَةٌ ذُكُورُ قال : ثُمَّ كتب عليّ رضي الله عنه إلى معاوية : أمَّا بعدُ ؛ . . . قال : فلمَّا وصل كتاب عليّ إلى معاوية ، أطلق من كان في يديه من أصحاب عليٍّ ، وأطلق عليٌّ أيضاً من كان في يديه من أصحاب معاوية . قال : وظنَّ عليّ رضي الله عنه أنّ معاوية لا يُغير عليه بعد ذلك ، فلمَّا كان بعد شهر - أو أقلّ أو أكثر - وجَّه معاوية أيضاً برجل من أصحاب الشَّام يقال له : سُفْيَان بن عَوْف الغامدي في خيل عظيمة ، وأمره بالمسير والغارة على أداني العِراقِ ، والقتل لمن قدر عليه من شيعة عليّ .

--> ( 1 ) دارا : بلدة من بلاد الجزيرة . ( 2 ) الأيطل : الخاصرة والجمع أياطِل . ( المعجم الوسيط : ج 1 ص 22 ) .