علي الأحمدي الميانجي

60

مكاتيب الأئمة ( ع )

قال : فسارت خيل الشَّام حَتَّى انتهت إلى بلد يقال له هِيت ، وبه يومئذ رجل من قبل عليّ رضي الله عنه يقال له كُمَيْل بن زياد النَّخعيّ ؛ فلمَّا بلغه أن خيل الشَّام قد تقاربت من هِيت خلَّف عليها رجلًا من أصحابه في خمسين فارساً ، وسار يريد خيل أهل الشام . قال : فلمَّا أبعد كُمَيْل بن زياد عن مدينة هِيت ، أقبل صاحب معاوية وهو سُفْيَان بن عَوْف الغامدي على هيت وأغار على أطرافها ولم يتبعه أحد . . . قال : ثُمَّ كتب عليّ عليه السلام إلى كُمَيْل بن زياد يلومه على فعله ، وتضييعه مدينة هيت ، وخروجه عنها . « 1 » 15 كتابه عليه السلام إلى معاوية « إنَّك زعَمْت أنَّ الَّذي دعاكَ إلى ما فَعَلْتَ الطَّلبُ بِدَمِ عُثمانَ فما أبْعَدَ قَوْلَكَ مِنْ فِعلِكَ ويْحَكَ ! وما ذَنْبُ أهْلِ الذِّمَّةِ في قَتْلِ ابنِ عَفَّانَ ؟ وبِأَيِّ شَيءٍ تَسْتَحِلُّ أخْذَ فَي ءِ المُسلِمينَ ؟ ! فانْزَعْ ولا تَفْعَلْ ؛ واحذَرْ عاقِبَةَ البَغْي والجَوْرِ ، وإنَّما مَثَلِي وَمَثلُكَ كما قال بَلعاءُ لدِرُيدِبنِ الصِّمَّةِ : مَهْلًا دُريْدُ عَنِ التَّسرُّعِ إنَّنِي * ماضي الجَنانِ بِمَنْ تَسَرَّعَ مُولَعُ مَهْلًا دُريْدُ عَنِ السَّفاهَةِ إنَّني * ماضٍ علَى رَغْمِ العُداةِ سَمَيْدَعُ مَهلًا دُرَيْدُ لا تَكُنْ لاقَيْتَنِي * يَوْماً دُرَيْدُ فَكُلُّ هذا يُصْنَعُ وإذا أهانَكَ مَعْشَرٌ أكْرِمْهُمُ * فَتَكونَ حَيْثُ تَرى الهوانَ وتَسْمَعُ » . « 2 »

--> ( 1 ) راجع : الفتوح : ج 4 ص 224 وراجع : أنساب الأشراف : ج 3 ص 231 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 428 . ( 2 ) . الغارات : ج 2 ص 489 .