علي الأحمدي الميانجي
47
مكاتيب الأئمة ( ع )
وقع عند أمير المؤمنين عليه السلام موقع الرِّضا والقبول . والَّذي أتعجَّبُ منه ، هو مقاتلته مع المستورد تحت راية معاوية ، وهو هو ، والرَّاية رايته ، والحكومة حكومته الغاشمة الظَّالمة ، بل الكافرة . والَّذي يحتمل ، هو أن يكون مجبوراً لا خيار له ، أو حاربهم من أجل أنَّهم يبغضون عليّا عليه السلام ويُكَفِّرونهُ . قال الطَّبري : فلمّا أراد الخروج ( لحرب خِرّيت ) أقبل إلى عليّ عليه السلام فودّعه عليه السلام فقال : « يا مَعْقِل ، اتَّقِ اللَّه ما استَطَعْتَ ، فإنَّها وصيَّةُ اللَّهِ للمُؤمِنينَ ، لا تَبْغِ علَى أهْلِ القِبلَةِ ، ولا تَظْلِم أهلَ الذِّمَّةِ ، ولا تتكبَّر ، فإنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُتكبِّرينَ » . « 1 » في سنة 43 ه خرج المُسْتَورد - أحد أقطاب الخوارج - في أيّام حكومة معاوية الغاصبة « 2 » ، وهو يريد الشِّيعة ، فنهض مَعْقِل إلى قتاله . واستشهد بعد أن دَحَر جيشه وقتَله في مبارزة بينهما « 3 » . وصفه سعيد بن قَيْس بأنّه : ناصح أريب ، صليب شجاع « 4 » . يَزيدُ بنُ حُجَيَّة من أصحاب الإمام عليه السلام « 5 » ، وشهد معه حروبه « 6 » . وجعله الإمام عليه السلام أحد الشُّهود
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 122 . ( 2 ) . أنساب الأشراف : ج 5 ص 175 . ( 3 ) . أنساب الأشراف : ج 5 ص 176 و 177 ، تاريخ الطبري : ج 5 ص 206 ، الكامل للمبرّد : ج 3 ص 1163 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 465 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 15 ص 92 . ( 4 ) . الأمالي للطوسي : ص 174 ح 293 ، الغارات : ج 2 ص 638 . ( 5 ) . تاريخ مدينة دمشق : ج 65 ص 147 . ( 6 ) . الكامل في التاريخ : ج 2 ص 367 ، الأخبار الموفّقيّات : ج 575 ص 374 .