علي الأحمدي الميانجي

46

مكاتيب الأئمة ( ع )

الصَّليب ، مَعْقِل بن قَيْس التَّميميّ ، قال : نعم ، ثُمَّ دعاه فَوَجَّهَهُ ، فَسارَ فَلَمْ يَقدِمْ حَتَّى أُصيبَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام . « 1 » لمّا ندب أمير المؤمنين عليه السلام للخروج إلى الشَّام ثانياً ، بعد الحكمين ، وأمر كل رئيس أن يكتب : ما عشيرته ومواليهم ويرفعه إليه . أجابه جمع ، منهم مَعْقِل بن قَيْس الرِّياحيّ . « 2 » وكان مَعْقِل في حرب الخوارج : على ميسرة أمير المؤمنين عليه السلام . « 3 » عندما أغار يزيد بن شجرة على مكّة والمدينة ، هَبَّ مَعْقِل إلى مواجهته ، فأسَر عدداً من أصحابه ، ولاذ الباقون بالفرار « 4 » . لمّا عزم الإمام عليه السلام على معاودة قتال معاوية بعد إخماد فتنة النَّهروان ، واستبان الاستعداد النِّسبي الَّذي أبداه أهل الكوفة للقتال ، ذهب مَعْقِل إلى أطراف الكوفة لجمع المقاتلين ، لكنّه تلقّى - وهو في مهمّته - الخبر المُفجِعَ لاستشهاد الإمام عليٍّ عليه السلام « 5 » . أقول : والَّذي تحصَّل ممَّا سردنا ، أنَّه كان من رجال الحرب ، وفرسان الطِّعان من زمن عمر ، وحضر الحروب في عصره ، ثُمَّ صار إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان من رجاله المعروفين والشجعان المشهورين ، وكان ناصحاً أريباً ، وشجاعاً صليباً ، وظهر منه في تلكم الحروب ما يحكي عن بسالته وعقله وتدبيره ، حَتَّى

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 90 ؛ الغارات : ج 2 ص 482 . ( 2 ) راجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 79 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 402 . ( 3 ) راجع : تاريخ الطبري : ج 5 ص 85 . ( 4 ) . الغارات : ج 2 ص 511 . ( 5 ) . الغارات : ج 2 ص 638 ؛ الأخبار الطوال : ص 213 .