علي الأحمدي الميانجي

35

مكاتيب الأئمة ( ع )

« أمَّا بعدُ ؛ فقد بلغني كتابك ، وفهمت ما ذكرت به النَّاجيّ وأصحابه ، « الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ » « 1 » ، « وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَنُ أَعْمَلَهُمْ » « 2 » ؛ فهم حَيَارى عَمُون ، « يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا » « 3 » ؛ ووصفْت ما بلغ بك وبهم الأمر ؛ فأمّا أنت وأصحابك فللَّه سعيكم وعليه جزاؤكم ! وأيسر ثواب اللَّه للمؤمن خير له من الدُّنيا الَّتي يُقْبل الجاهلون بأنفسهم عليها ، ف « مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » « 4 » ، وأمّا عدوَّكم الَّذِين لَقِيتُم فحسبهم خروجهم من الهدى ، وارتكاسُهم في الضَلالة ، وردُّهم الحقَّ ، وجماحهم في التِيه ، فذرهم وما يفترون ، ودعهم في طغيانهم يعمهون ، فأسمِع بهم وأبصر ؛ فكأنَّك بهم عن قليل بين أسير وقتيل ، فأقبِل إلينا أنت وأصحابك مأجورين ، فقد أطعتم وسمعتم ، وأحسنتم البلاء ، والسَّلام » . قال : ونزل النَّاجيّ جانبا من الأهواز ، واجتمع إليه علوج كثير من أهلها ؛ ممّن أراد كسر الخَراج ومن اللُّصوص ، وطائفة أخرى من الأعراب ترى رأيه . قال : إبراهيم بن هلال : فحدثنا مُحَمَّد بن عبد اللَّه ، قال : حدَّثني ابن أبي سيف ، عن الحارث بن كَعْب ، عن عبد اللَّه بن قُعَين ، قال : كنت أنا وأخي كَعْب بن قُعَين في ذلك الجيش مع مَعْقِل بن قَيْس ، فلمَّا أراد الخروج أتى أمير المؤمنين عليه السلام يودّعه ، فقال : « يا مَعْقِل بن قَيْس اتّق اللَّه ما استطعت ؛ فإنَّه وصية اللَّه للمؤمنين ؛ لا تبغ على

--> ( 1 ) النحل : 108 . ( 2 ) النمل : 24 . ( 3 ) الكهف : 104 . ( 4 ) النحل : 96 .