علي الأحمدي الميانجي
36
مكاتيب الأئمة ( ع )
أهل القبلة ، ولا تَظلِم أهل الذِّمة ولا تتكبّر ؛ فإن اللَّه لا يحبُّ المتكبّرين » . فقال : معقل اللَّه المستعان ، فقال : « خير مستعان » . ثُمَّ قام فخرج ، وخرجنا معه ؛ حَتَّى نزل الأهواز ، فأقمنا ننتظر بعْث البصرة ، فأبطأ علينا ، فقام مَعْقِل فقال : أيُّها النَّاس ؛ إنَّا قد انتظرنا أهل البصرة ، وقد أبطئوا علينا ، وليس بنا بحمد اللَّه قِلّة ولا وحشة إلى النَّاس ؛ فسيروا بنا إلى هذا العدو القليل الذَّليل ؛ فإنّي أرجو أن ينصرَكم اللَّه ويهلكهم . فقام إليه أخي كَعْب بن قُعَين فقال : أصبت إن شاء اللَّه رأينا رأيك ، وإنّي لأرجو أن ينصرنا اللَّه عليهم ؛ وإن كانت الأخرى ؛ فإنَّ في الموت على الحقّ لتعزيةً عن الدُّنيا . فقال : سيروا على بركة اللَّه . فسرنا ، فو اللَّه ما زال مَعْقِل بن قَيْس لي ولأخي مكرِما وادّاً ، ما يعدِل بنا أحدا من الجند ، ولا يزال يقول لأخي : كيف قلت : إن في الموت على الحقّ لتعزية عن الدُّنيا ! صدقت واللَّه وأحسنت ، ووفقت وفقك اللَّه ! قال : فو اللَّه ما سِرنا يوما ؛ وإذا بفيْج يشتدّ بصحيفة في يده . من عبد اللَّه بن عبَّاس إلى مَعْقِل بن قَيْس : أمَّا بعدُ ؛ فإن أدركك رسولي بالمكان الَّذي كنت مقيما به ، أو أدركك وقد شَخَصْت منه ؛ فلا تبرحَنّ من المكان الَّذي ينتهي إليك رسولي وأنت فيه ، حَتَّى يقدَم عليك بعثنا الَّذي وجَّهناه إليك ، فقد وجَّهت إليك خالد بن معدان الطَّائيّ ، وهو من أهل الدين والصَّلاح والنَّجدة ، فاسمع منه وأعرِف ذلك له إن شاء اللَّه ، والسَّلام . قال : فقرأه مَعْقِل بن قَيْس على أصحابه . فسرُّوا به ، وحمِدوا اللَّه ، وقد كان ذلك الوجه هَالَهم . وأقمنا حَتَّى قدِم علينا خالد بن معدان الطَّائيّ ، وجاءنا حَتَّى دخل