علي الأحمدي الميانجي
327
مكاتيب الأئمة ( ع )
صَدْعَيْن ، ثُمَّ خَيِّرْهُ أيَّ الصَّدْعَيْنِ شَاءَ ، فَأيَّهُمَا اخْتَارَ فَلا تَعْرِضْ لَهُ ، ثُمَّ اصْدَعِ البَاقِي صَدْعَيْنِ ، ثُمَّ خَيِّرْهُ ، فَأيَّهُمَا اخْتَارَ فلا تَعْرِضْ لَهُ ، ولا تَزَالُ كذلك حَتَّى يَبْقَى ما فِيه وَفَاءٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَبَارَك وتعالَى مِن مَالِه ، فَإِذَا بَقِي ذَلِك فَاقْبِضْ حَقَّ اللَّهِ مِنْه ، وإنِ اسْتَقَالَكَ فَأقِلْهُ ، ثُمَّ اخْلِطْهَا ، واصْنَعْ مِثْلَ الَّذي صَنَعْتَ أوَّلًا حَتَّى تَأْخُذَ حَقَّ اللَّه في مَالِه ، فَإِذَا قَبَضْتَهُ فلا تُوَكِّلْ بِه إلَّانَاصِحاً شَفِيقاً أمِيناً حَفِيظاً غَيْرَ مُعْنِفٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا ، ثُمَّ احْدُرْ كُلَّ ما اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِن كُلِّ نَادٍ إِلَيْنا نُصَيِّرْهُ حَيْثُ أمَر اللَّهُ عز وجل ، فَإِذَا انْحَدَرَ بِهَا رَسُولُكَ فَأوْعِزْ إِلَيْه ألّا يَحُولَ بَيْنَ نَاقَةٍ وبَيْنَ فَصِيلِهَا ، ولا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا ، ولا يَمْصُرَنَّ لَبَنَهَا فَيُضِرَّ ذَلِكَ بِفَصِيلِهَا ، ولا يَجْهَدَ بِهَا رُكُوباً ولْيَعْدِلْ بَيْنَهُنَّ في ذَلِك ، ولْيُورِدْهُنَّ كُلَّ مَاءٍ يَمُرُّ بِه ، ولا يَعْدِلْ بِهِنَّ عن نَبْتِ الأرْضِ إِلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ في السَّاعَة الَّتي فِيهَا تُرِيحُ وتَغْبُقُ ، ولْيَرْفُقْ بِهِنَّ جُهْدَهُ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اللَّه ، سِحَاحاً سِمَاناً غَيْرَ مُتْعَبَاتٍ ، ولا مُجْهَدَاتٍ فَيُقْسَمْنَ بِإِذْنِ اللَّه ، على كِتَاب اللَّهِ وسُنَّةِ نَبِيِّه صلى الله عليه وآله عَلى أوْلِيَاءِ اللَّهِ ، فَإِنَّ ذلِك أعْظَمُ لِأجْرِكَ ، وأقْرَبُ لِرُشْدِكَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهَا وإِلَيْكَ ، وإلى جُهْدِكَ ، ونَصِيحَتِكَ لِمَن بَعَثَك وبُعِثْتَ في حَاجَتِه ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وآله قال : مَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلى وَلِيٍّ له يَجْهَدُ نَفْسَهُ بِالطَّاعَة والنَّصِيحَة لَه ، ولِإمَامِهِ إلَّاكَانَ مَعَنَا في الرَّفِيقِ الأعْلَى . قَال : ثُمَّ بَكَى أبُو عبد اللَّه عليه السلام ، ثُمَّ قال : يا بُرَيْدُ ، لا واللَّهِ ، مَا بَقِيَتْ للَّهِ حُرْمَةٌ إِلّا انْتُهِكَتْ ، ولا عُمِلَ بِكِتَابِ اللَّهِ ولا سُنَّةِ نَبِيِّهِ في هَذَا العَالَم ، ولا أُقِيمَ في هَذا الخَلْقِ حَدٌّ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ أمِيرَالمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْه ، ولا عُمِلَ بِشَيْءٍ مِن الحَقِّ إِلى يَوْمِ النَّاس هَذَا ، ثُمَّ قال : أمَا واللَّهِ ، لا تَذْهَبُ الأيَّامُ واللَّيَالِي حَتَّى يُحْيِيَ اللَّهُ المَوْتَى ، ويُمِيتَ الأحْيَاءَ ، ويَرُدَّ اللَّهُ الحَقَّ إِلى أهْلِه ، ويُقِيمَ دِينَهُ الَّذي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِه ونَبِيِّهِ ، فَأبْشِرُوا ، ثُمَّ أبْشِرُوا ، ثُمَّ أبْشِرُوا ، فوَ اللَّهِ ، مَا الحَقُّ إِلّا في أيْدِيكُم » . « 1 »
--> ( 1 ) . الكافي : ج 3 ص 536 - 538 ح 1 .