علي الأحمدي الميانجي
221
مكاتيب الأئمة ( ع )
فقام عليّ رضي الله عنه في النَّاس خطيباً رافعاً صوته ، فَقالَ : « أيُّها النَّاسُ ، إذا هَزمتُموهُم فَلا تُجْهِزُوا علَى جَريحٍ ، ولا تَقتُلوا أسِيراً ، ولا تتَّبعوا مُوَلِّياً ، ولا تَطلُبُوا مُدبِراً ، ولا تَكشِفُوا عورَةً ، ولا تُمثِّلوا بِقَتيلٍ ، ولا تَهتِكُوا ستراً ، ولا تَقرُبُوا شيئاً مِن أموالِهم إلَّا ما تجِدونَهُ في عَسكَرِهِم مِن سِلاحٍ أو كُرَاعٍ أو عَبْدٍ أو أمَةٍ ، وما سِوى ذلِكَ فَهُو مِيراثُ لِوَرَثَتِهِم على كِتابِ اللَّهِ » . « 1 » 5 . وفي فروع الكافي بَابُ ما كان يُوصِي أمير المُؤْمِنين عليه السلام به عنْد القِتال : عليُّ بن إِبراهيم ، عن أبيه ، عن بعْض أصحابه ، عن أبي حمْزةَ ، عن عَقِيلٍ الخُزَاعِيِّ ، أنَّ أمير المُؤْمنين عليه السلام كان إذا حضَر الحَرْبَ يُوصِي لِلْمُسْلِمِين بِكلماتٍ فيقول : « تَعَاهَدُوا الصَّلاةَ ، وحافِظُوا عليها واسْتَكْثِرُوا منها ، وتَقَرَّبُوا بها فإنَّها كانت على المُؤْمِنين كِتَاباً مَوْقُوتاً ، وقد عَلِم ذلِكَ الكُفَّارُ حِين سُئِلُوا « مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلّينَ » « 2 » ، وقد عَرَف حَقَّها مَن طَرَقَها ، وأُكْرِم بها مِن المُؤْمنين الَّذِين لا يَشْغَلُهُمْ عنها زَيْنُ مَتَاعٍ ، ولا قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ مَالٍ ولا وَلدٍ ، يَقُولُ اللَّهُ عز وجل : « رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تَجَرَةٌ وَلَابَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوةِ » « 3 » ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مُنْصِباً لِنفْسِه بعد البُشْرَى له بِالجَنَّة من ربِّه ، فقال عليه السلام : « وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا » « 4 » . . . الآية ، فكان يأْمُرُ بها أهْلَهُ ، ويُصَبِّرُ عليها نفْسَه . ثُمَّ إنَّ الزَّكاةَ جُعِلَتْ مع الصَّلاة قُرْبَاناً لأهْلِ الإسْلامِ على أهْل الإسْلام ، ومَنْ لَمْ
--> ( 1 ) . مروج الذَّهب : ج 2 ص 371 . ( 2 ) المدثر : 42 و 43 . ( 3 ) النور : 37 . ( 4 ) طه : 132 .