علي الأحمدي الميانجي
222
مكاتيب الأئمة ( ع )
يُعْطِهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بها يَرْجُو بها من الثَّمَنِ ما هُو أفْضَلُ منها ، فإنَّه جاهِلٌ بِالسُّنَّة ، مَغْبُونُ الأجْرِ ، ضَالُّ العُمُرِ ، طَوِيلُ النَّدَم بِتَرْكِ أمْرِ اللَّهِ عز وجل ، والرَّغْبَةِ عمَّا عَليهِ صَالِحُو عبادِ اللَّهِ ، يَقولُ اللَّهُ عز وجل : « وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلّهِى مَا تَوَلَّى » « 1 » ، مِن الأمانَةِ فَقَد خَسِر مَنْ لَيْس مِنْ أهْلِها ، وضَلَّ عَمَلُه ، عُرِضَتْ على السَّمَاوَات المَبْنِيَّة ، والأرْضِ المِهَاد ، والجِبَال المَنْصُوبَة ، فلا أطْوَل ولا أعْرَض ، ولا أعْلى ولا أعْظَم ، لَوِ امْتَنَعْنَ مِن طُولٍ أو عَرْضٍ أو عِظَمٍ أو قُوَّةٍ أو عِزَّةٍ امْتَنَعْنَ ، ولكِنْ أشْفَقْنَ من العُقُوبَة . ثُمَّ إنَّ الجِهاد أشْرَفُ الأعْمَال بعد الإسْلام ، وهو قِوَامُ الدِّين ، والأجْرُ فيه عَظِيمٌ مع العِزَّة والمَنَعَة ، وهو الكَرَّةُ فيه الحَسَنَاتُ ، والبُشْرَى بِالْجَنَّة بَعدَ الشَّهَادَةِ ، وبالرِّزْق غَداً عِندَ الرَّبِّ ، والكَرَامَةِ يقول اللَّهُ عز وجل : « وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ » « 2 » الآيَة ، ثُمَّ إنَّ الرُّعْب والخَوْفَ من جِهادِ المُسْتَحِقِّ لِلْجِهادِ ، والمُتَوَازِرِينَ على الضَّلالِ ضَلالٌ في الدِّينِ ، وسَلْبٌ لِلدُّنْيَا مَعَ الذُّلِّ والصَّغَارِ ، وفِيهِ اسْتِيجَابُ النَّارِ بالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ عِنْد حَضْرَةِ القِتَالِ ، يَقولُ اللَّهُ عز وجل : « يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الأْدْبَارَ » « 3 » ، فحَافِظُوا على أمْرِ اللَّهِ عز وجل فِي هذهِ المَوَاطِنِ الَّتي الصَّبْرُ عليْها كَرَمٌ وسَعَادَةٌ ونَجَاةٌ في الدُّنيا والآخِرَةِ ، مِن فَظِيع الهَوْلِ والمَخَافَةِ ، فَإنَّ اللَّهَ عز وجل لا يَعْبَأُ بما العِبَادُ مُقْتَرِفُونَ لَيْلَهُم ونَهَارَهُم ، لَطُفَ به عِلْماً ، وَكُلُّ ذَلك في كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى ، فَاصْبِرُوا وصَابِرُوا ، واسْألُوا النَّصْرَ ، ووَطِّنُوا أنْفُسَكم على القِتَال ، واتَّقُوا اللَّهَ عز وجل ، « إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّ الَّذِينَ هُم
--> ( 1 ) النساء : 115 . ( 2 ) آل عمران : 169 . ( 3 ) الأنفال : 15 .