علي الأحمدي الميانجي
116
مكاتيب الأئمة ( ع )
وعُمْيٌ ذَوو أبصارٍ لا إخوانُ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقاء ، ولا إخوانُ ثِقَةٍ عِنْدَ البَلاءِ . اللَّهمَّ إني قَدْ مَللتُهم ومَلُّونِي ، وسئمتُهم وسئِمُوني . اللَّهمَّ لا تُرضِ عنهم أميراً ، ولا تُرضِهِم عَنْ أمِيرٍ ، وأمِثْ قلوبَهُم كما يُماثُ المِلْحُ في الماءِ . أمَ واللَّهِ ، لو أجِدُ بُدَّاً مِنَ كلامِكُم ومُراسَلَتِكُم ما فَعَلْتُ ، ولقد عاتبْتُكُم في رُشْدِكُم حَتَّى لَقد سَئِمتُ الحياةَ ؛ كُلَّ ذلِكَ تُراجِعونَ بالهُزءِ مِنَ القَوْلِ فِراراً من الحَقِّ ، وإلحاداً إلى الباطِلِ الَّذِي لا يُعِزُّ اللَّهُ بأهلِهِ الدِّينَ ، وإنِّي لأعْلَمُ أنَّكُم لا تَزيدونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ، كُلَّما أَمرْتُكُم بِجِهادِ عَدُوِّكُم اثَّاقلْتُم إلى الأرضِ ، وسألتُموني التّأْخِيرَ دِفاعَ ذِي الدَّين المَطُولِ . إن قلتُ لكُم في القَيْظِ : سِيرُوا ، قُلْتُم : الحَرُّ شديدٌ ، وإن قلتُ لَكُم في البَرْدِ سِيروا ، قلتم : القُرُّ شديدٌ ، كلُّ ذلكَ فِراراً عن الجَنَّةِ ، إذا كنتُم عن الحرِّ والبَردِ تَعجِزونَ ، فَأنتُم عَن حرارَةِ السَّيفِ أعجَزُ وأعجَزُ ، فإنَّا للَّهِ وإنَّا إليهِ راجعونَ . يا أهلَ الكوفةِ ، قد أتانِي الصَّريِخُ يُخبِرُنِي أنَّ أخا غامِدٍ قَد نَزَلَ الأنْبَارَ عَلى أهلِها لَيلًا ، في أربعةِ آلافٍ ، فأغارَ عَليهم كما يُغارُ على الرُّوم والخَزَر ، فقَتَل بها عامِلي ابن حَسَّان ، وقَتل معَه رجالًا صالحين ذَوي فَضْل وعبادةٍ ونَجْدةٍ ، بَوَّأ اللَّه لهم جنَّات النَّعيم ، وأنَّه أباحَها ، ولقَد بلَغنِي أنّ العُصْبَة من أهل الشَّام كانوا يَدخلون على المرأة المُسلِمَةِ والأُخْرى المعاهَدَةِ ، فيهتِكون سِتْرَها ، ويأخذون القِناعَ من رأسها ، والخُرْصَ من أُذُنِها ، والأوْضاحَ من يديها ، ورِجْلَيها وعَضُدَيْها ، والخَلخالَ والمِئْزَرَ من سُوقها ، فما تَمْتَنِع إلَّابالاسترجاع والنِّداء : يا للمسلمين ، فلا يُغيثها مُغِيثٌ ، ولا يَنصرُها ناصِرٌ ؛ فلو أنَّ مؤمناً مات من دون هذا أسفاً ما كان عِندي ملُوْماً ، بل كان عندي بارَّاً مُحْسِناً .