علي الأحمدي الميانجي
111
مكاتيب الأئمة ( ع )
في نيِّف وثلاثين رجُلًا ، فحملنا ما كان في الأنبار من أموال أهلها ثُمَّ انصرفت . . . عن مُحَمَّد بن مِخْنَف : أنَّ سُفْيَان بن عَوْف لمَّا أغار على الأنبار ، قدم علج من أهلها على عليٍّ عليه السلام فأخبره الخبر ، فصعد المنبر فقال : أيُّها النَّاسُ ، إنَّ أخاكُم البَكْرِيَّ قَدْ أُصِيبَ بالأنبارِ ، وهو مُعْتَزٌّ لا يَخافُ ما كانَ ، فاختارَ ما عِنْدَ اللَّهِ علَى الدُّنيا ، فانتَدِبُوا إليْهِم حَتَّى تُلاقُوهُم فإن أصبْتُم مِنهُم طَرَفاً أنكَلْتُموهُم عَنِ العِراقِ أبداً ما بَقُوا ، ثُمَّ سَكَتَ عَنْهُم رجاءَ أنْ يُجيبُوهُ أو يَتَكلَّمُوا ، أو يَتَكلَّمَ مُتَكَلّمٌ مِنهُم بِخَيْرٍ . فَلَم يَنْبُس أحَدٌ مِنهُم بِكَلِمَةٍ ، فلمَّا رأى صمتهم على ما في أنفسهم نزل فخرج يمشي راجلًا حَتَّى أتى النُّخيلة ، والنَّاس يمشون خلفه حَتَّى أحاط به قوم من أشرافهم فقالوا : ارجع يا أمير المؤمنين نَحْنُ نَكفِيكَ ، فقال عليه السلام : « ما تَكْفُونَنِي ولا تَكْفُونَ أنْفُسَكُم » فلم يزالوا به حَتَّى صرفوه إلى منزله ، فرجع وهو واجم كئيب . ودعا سعيد بن قَيْس الهَمْدانِيّ ، فبعثه من النُّخيلة بثمانية آلاف ، وذلك أنّه أخبر أن القوم جاء وا في جمع كثيف ، فقال له : « إنّي قد بَعَثْتُكَ في ثمانِيَةِ آلافٍ ، فاتَّبِعْ هذا الجَيْشَ حَتَّى تُخرِجَهُ مِن أرْضِ العِراقِ » فخرج على شاطئ الفرات في طلبه إذا بلغ عانات سرّح أمامه هانئ بن الخَطَّاب الهَمْدانِيّ فاتَّبَعَ آثارَهُم ، حَتَّى إذا بلغ أداني قَنسْرينَ ، وقد فاتوه ثُمَّ انصرف . قال : فلبث عليّ عليه السلام ترى فيه الكآبة والحزن ، حَتَّى قدم عليه سعيد بن قَيْس ، فكتب كتاباً وكان في تلك الأيَّامِ عليلًا ، فلم يطق على القيام في النَّاس بكلّ ما أراد من القول ، فجلس بباب السّدَّةِ الَّتي تصل إلى المسجد ، ومعه الحسن والحسين عليهما السلام وعبدُ اللَّهِ بنُ جَعْفَر بنِ أبي طالبٍ ، فدعا سعدا مولاه ، فدفع الكتاب إليه فأمره أن يقرأه على النَّاس ، فقام سعد بحيث يسمع عليّ قراءته وما يردّ