علي الأحمدي الميانجي
108
مكاتيب الأئمة ( ع )
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ؛ مِن عَبْدِ اللَّهِ عَليّ ، إلى مَنْ قُرِئ عَليهِ كتابي مِنَ المُسلِمينَ : سلامٌ عَليْكُم ، أمَّا بَعْدُ ؛ فالحَمْدُ للَّهِ رَبِّ العالَمِينَ ، وسلامٌ على المُرسَلِينَ ، ولا شَرِيكَ للَّهِ الأحَدِ القَيُّومِ ، وصلواتُ اللَّهِ على مُحَمَّدٍ والسَّلامُ عَليْهِ في العالَمِينَ أمَّا بعدُ ؛ فإنِّي قَدْ عاتَبْتُكُم في رُشْدِكُم حَتَّى سَئِمْتُ ، أرجَعْتُمونِي بالهُزْءِ مِنْ قَولِكُم ، حَتَّى بَرِمْتُ . هُزْءٌ مِنَ القَوْلِ لا يُعاديهِ وخَطَلٌ لا يُعَزُّ أهلُهُ ، ولَو وجَدتُ بُدَّاً مِن خِطابِكُم والعِتاب إليكُم ، ما فعلت ، وهذا كتابي يُقرأ عليكم ، فَرُدُّوا خَيْراً وافعَلوهُ ، وما أَظُنُّ أنْ تفعَلُوا فاللَّهُ المُستَعانُ . أيُّها النَّاس ، إنَّ الجِهادَ بابٌ مِن أبوابِ الجَنَّةِ فَتَحهُ اللَّهُ لِخاصَّةِ أوليائِهِ ، وهو لِباسُ التَّقوى ودِرْعُ اللَّهِ الحَصِينَةُ وجُنَّتُهُ الوَثِيقَةُ ، فَمَنْ تَركَ الجِهادَ في اللَّهِ ألبسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ ذِلَّةٍ ، وشَمَلَهُ البَلاءُ ، وضَرَبَ على قلبِهِ بالشُّبُهاتِ ، ودِيثَ بالصَّغارِ والقَماءَ ةِ ، وأُدِيلَ الحَقُّ مِنهُ بِتَضْييعِ الجِهاد ، وسِيمَ الخَسْفَ ، ومُنِعَ النَّصَفَ ، ألا وإنِّي قد دعَوتُكُم إلى جِهادِ عدوِّكم ليلًا ونهاراً ، وسرّاً وجهراً ، وقلتُ لَكُم : اغزُوهُم قَبْلَ أن يَغْزُوكُم ، فَواللَّهِ ما غُزِيَ قومٌ قَطُّ في عُقْرِ دارِهِم إلَّاذَلُّوا فَتَواكَلْتُم وتَخَاذَلْتُم ، وثَقُلَ عَليْكُم قَوْلي فَعَصَيْتُم واتَّخَذتُموهُ وراءكم ظِهْرِيّا حَتَّى شُنَّتْ عَليْكُم الغاراتُ في بِلادِكُم ، ومُلِكَتْ عَليْكُم الأوطانُ . وهذا أخو غامِدٍ قَد وردَتْ خَيْلُهُ الأنبارَ ، فَقَتلَ بِها أشْرَسَ بنَ حَسَّان ، فَأَزالَ مسالِحَكُم عَنْ مواضِعِها ، وقَتَلَ مِنكُمْ رجالًا صالِحينَ ، وقَد بَلَغنِي أنَّ الرَّجُلَ مِنْ أعدائِكُم كانَ يَدْخُلُ بَيْتَ المَرأَةِ المُسلِمَةِ والمُعاهِدَةِ فَيَنتَزِعُ خَلخالَها مِن ساقِها ، ورُعُثَها مِن أُذُنِها فلا تمتنعُ مِنهُ ، ثُمَّ انصَرَفُوا وافِرينَ ، لَم يَكلَمْ مِنهُم رجُلٌ كَلْماً . فَلَوْ أنَّ امرَأً مُسْلِماً ماتَ مِن دُونِ هذا أسَفاً ، ما كانَ عندي مَلُوماً ، بل كانَ عندي بِهِ جَدِيراً .